"مْلهّي الرعيان" و"مْونْس الحطاري" !
"مْلهّي الرعيان" و"مْونْس الحطاري" !
مْلهّي الرعيان هو طائر بري لونه بني غامق مائل إلى الأحمر والرمادي الباهت، يصل طول جسمه إلى 25 سنتمترًا تقريبًا، اسمه العلمي Caprimulgus aegyptius يألف الشجيرات والأراضي الحصوية وذلك لسهولة التخبّي. يعرف في الأهواز أيضًا باسمي: "مليهي الرعيان" و"مليحي الرعيان" وهما تحريف "ملهّي الرعيان".
وقد قيل عنه في المثل الشعبي: '' ملهّي العيان، لا يطير بعيد و لاينكظ بالإيد ''، يضرب للمراوغ الذي يتحايل على الآخرين، ونفهم أن هذا الطائر يجدف بسرعة، لكنه لايذهب بعيدًا، يرتفع عن سطح الأرض قليلًا ثم ينزل بالقرب من مكانه. سُمّي بـ '' مْلهّي الرعيان '' لأنه يلهي الرعاة (الرعيان) عن المواشي و موضع الرعي حیث يتظاهر التعب والكلل أو الإصابة وبالتالي يقوم بعض الرعاة بملاحقته من مكان إلى آخر للإمساك به حتّى ينصرف ويضيع الراعي عن متابعة الأغنام.
أما "مْونْس الحطاري" فهو طائر آخر، ذکره الشاعر عبدالساده العاشوري بقوله:
"زِرنِيخ، اِروِي، وحِگّبِي، مْوَنس الحَطاري، اِلما نام
والحُوم، والباشَگ، سِوا وساكن البُوم أطلالي"
ولكنني لم أشاهده ولا أستطيع وصف جسمه وشكله، ولم أجد شيئًا عنه فيما بين يدي من مصادر، اسمه مرکب من شقين "مؤِّنس" وهو فاعل من وَنَّس المحرفة عن أنَّس، والشق الثاني "الحطاري" جمع الحطريّة بمعنى الغزال فيکون المعنى حرفيا: "أنيس الغزلان" أو "الطائر الذي يؤنِّس الغزلان". ومن المفید الإشاره إلى أن کلمة الحطریّة كانت تستخدم في القرن الماضي للغزال أو نوع منها، كما أطلقت كعلم عن النساء ولاتزال بعض العجائز يحملنّ هذا الاسم، وقد وظّف الملا فاضل السکراني هذه الكلمة بقوله:
الحَطاري ال يخضَع، الضَّيغَم، لَهنَّ !
بْلُطُف لَفتاتْهِن، فكْرِي، لِهَنَّه !
گِلِت :« نِمشِي ، لْهَلِي !»! گالَن :« لأهَلْنَّا
نمشِي!»! وْ صار يِعشِي، البَصَر، ليَّ!
وقد جسّد فیها جمال المحبوب في استعارتين إذ شبه الحبيبات/الحبيبة بالحطاري/ الحطرية (الغزلان) کما شبه المحب بالضیغم (الأسد) الخاضع لهنّ.
توفيق النصاري
