"مْلهّي الرعيان" و"مْونْس الحطاري" !


"مْلهّي الرعيان" و"مْونْس الحطاري" !

مْلهّي الرعيان هو طائر بري لونه بني غامق مائل إلى الأحمر والرمادي الباهت، يصل طول جسمه إلى 25 سنتمترًا تقريبًا، اسمه العلمي Caprimulgus aegyptius يألف الشجيرات والأراضي الحصوية وذلك لسهولة التخبّي. يعرف في الأهواز أيضًا باسمي: "مليهي الرعيان" و"مليحي الرعيان" وهما تحريف "ملهّي الرعيان".
وقد قيل عنه في المثل الشعبي: '' ملهّي العيان، لا يطير بعيد و لاينكظ بالإيد ''، يضرب للمراوغ الذي يتحايل على الآخرين، ونفهم أن هذا الطائر يجدف بسرعة، لكنه لايذهب بعيدًا، يرتفع عن سطح الأرض قليلًا ثم ينزل بالقرب من مكانه. سُمّي بـ '' مْلهّي الرعيان '' لأنه يلهي الرعاة (الرعيان) عن المواشي و موضع الرعي حیث يتظاهر التعب والكلل أو الإصابة وبالتالي يقوم بعض الرعاة بملاحقته من مكان إلى آخر للإمساك به حتّى ينصرف ويضيع الراعي عن متابعة الأغنام.
أما "مْونْس الحطاري" فهو طائر آخر، ذکره الشاعر عبدالساده العاشوري بقوله:
"زِرنِيخ، اِروِي، وحِگّبِي، مْوَنس الحَطاري، اِلما نام
والحُوم، والباشَگ، سِوا وساكن البُوم أطلالي"
ولكنني لم أشاهده ولا أستطيع وصف جسمه وشكله، ولم أجد شيئًا عنه فيما بين يدي من مصادر، اسمه مرکب من شقين "مؤِّنس" وهو فاعل من وَنَّس المحرفة عن أنَّس، والشق الثاني "الحطاري" جمع الحطريّة بمعنى الغزال فيکون المعنى حرفيا: "أنيس الغزلان" أو "الطائر الذي يؤنِّس الغزلان". ومن المفید الإشاره إلى أن کلمة الحطریّة كانت تستخدم في القرن الماضي للغزال أو نوع منها، كما أطلقت كعلم عن النساء ولاتزال بعض العجائز يحملنّ هذا الاسم، وقد وظّف الملا فاضل السکراني هذه الكلمة بقوله:

الحَطاري ال يخضَع، الضَّيغَم، لَهنَّ !
بْلُطُف لَفتاتْهِن، فكْرِي، لِهَنَّه !
گِلِت :« نِمشِي ، لْهَلِي !»! گالَن :« لأهَلْنَّا
نمشِي!»! وْ صار يِعشِي، البَصَر، ليَّ!

وقد جسّد فیها جمال المحبوب في استعارتين إذ شبه الحبيبات/الحبيبة بالحطاري/ الحطرية (الغزلان) کما شبه المحب بالضیغم (الأسد) الخاضع لهنّ.

توفيق النصاري

الحلگ وانتقلال الدلالة لعلاقة المجاورة

الحلگ وانتقلال الدلالة لعلاقة المجاورة

جاء في "موسوعة اللهجة الأهوازية" عن حلق الانسان أي الفم مايلي: «حَلِگ(حَلِق): الحَلِگ ج حِلوگ: الفَمّ ولکون مَدخَل الفَم، کالحلقة المُستديرة، في اللهجة أُطلق عليه: "حَلِگ=حَلِق"...» (عبدالأمير الشويکي، ۲۰۱۵ م: ۲۳۹).

والصواب أن الحلق هو الجزء الداخلي من الرقبة، أمام الفقرات العنقية، وفي اللهجة الأهوازية انتقلت دلالة الکلمة إلى الفم لعلاقة المجاورة المكانية وهي أن تسمي الشيء باسم شيء يجاوره ويقع بالقرب منه. مثل انتقال دلالة کلمة "جيب" من طوق الثوب إلى خبنته التي يخبّأ فيها المال.

توفيق النصاري

المهلهل لا يأکل الأسماك

المهلهل لا يأکل الأسماک

جاء في موسوعة اللهجة الأهوازية (عبدالأمير الشويكي، ۲۰۱۵م٬ ۹۵۴): «المهلهل: المزغرد: طائر يصطاد الأسماك».

قلت:

المهلهل طائر ملون من الشقراقيات ولا يصطاد الأسماك! بل يلتهم النحل الطائر، وسبب تسميته بالمهلهل لأن صوته يشبه الهلاهل أي الزغارید، ويُسمى في العربية المعاصر "وروار" واسمه العلمي: Merops ، وهو سريع الحركة والطيران يحطُّ على أسلاك الكهرباء أو الأغصان وعادة ما يتم الخلط بينه وبين الشقراق لشباهة الألوان.

أما الطائر الذي يصطاد السمك يُسمى في اللهجة الأهوازية "هليلي" وهو أبقع اللون یخالط بیاض ریشه السواد! وفي العربية المعاصرة "صياد السمك الأبقع" واسمه العلمي: Ceryle rudis .

توفيق النصاري

الچندال والزبيدي: قراءة في خطأ توثيقي بمرويات کتاب "خور الدورق"

الچندال والزبيدي: قراءة في خطأ توثيقي بمرويات کتاب "خور الدورق"

توفيق النصاري

المقدمة
تعد المرويّات الشفوية جزءًا من التراث الشعبي الذي يعكس طريقة حياة الأجيال السابقة في المناطق المختلفة. ولكن، في بعض الأحيان، قد تكون هناك خلطات أو مغالطات في المعلومات المنقولة، سواء كان ذلك بسبب اختلاط الأسماء أو اختلافات في الفهم الثقافي. يوثق كتاب "خور الدورق" للباحث الأهوازي "توفيق فلاحيّة" رواية شفوية نقلها الحاج "قطيِّف خلف العساکرة" عن ممارسة الصيد في خور الدورق، حيث جرى التعامل مع نوعين مختلفين من الأسماك كأنهما نوع واحد؛ إذ كُتب اسم "الچندال" وأُدرج "الزبيدي" بين قوسين كتوضيح. في هذا المقال، سنحاول فحص هذا التداخل وتحليل الفرق بين الچندال والزبيدي، مع النظر في احتمالات حدوث الأخطاء خلال مرحلة التوثيق.

رواية الحاج قطيِّف عن الصيد التقليدي في خور الدورق
في كتاب "خور الدورق"، ذكر الباحث توفيق فلاحية نقلًا عن الحاج قطيِّف عن ممارسات الصيد التقليدية في خور الدورق: «أن السكان كانوا يصطادون سمك الچندل (الزبيدي) و ال"شانك" وال"بياح" وذلك بنصب ال"حيطان" وهي شباك يتم نشرها بشكل عرضي في خور الدورق لتعلق بها الأسماك خلال الجزر أي خلال تراجع مياه الخور»(توفيق فلاحية، 2019م: 59).
من خلال هذه الرواية، يظهر أن هناك خلطًا بين نوعين من الأسماك هما الچندال والزبيدي. ولكن، عند التدقيق، نكتشف أن هذين النوعين مختلفان تمامًا في الشكل والمواصفات البيولوجية.


التمييز بين الچندال والزبيدي
يُعد كلٌّ من الچندال والزبيدي من الأسماك الشائعة في مياه الخليج، لكنّ بينهما اختلافات جوهرية من حيث الشكل والبنية البيولوجية. الزبيدي سمك مضغوط الجانبين، فضي اللون، صغير الحجم نسبيًا، وله فلوس دائرية تسقط بسهولة، مما يجعله مناسبًا للصيد بالشباك التقليدية، ويُعرف علميًا باسم « Pampus argenteus » (توفيق النصّاري، 2018م: 69). لامس الشکل الجمالي لهذه السمکة وجدان "السيد کاظم الموسوي" فکتب متغزلًا:
یا ال طولچ طول الگنطاره
وشفافچ رطبة برحیَّه
وخدودچ یاسر ال بیهن
ترفات تگول زبیديه
(توفيق النصّاري، 2018م: 70).
فالشاعر هنا ينسج بين الشكل الجمالي والتفاصيل البيولوجية ليجعل من السمكة رمزًا للجمال والطبيعة. في المقابل، فإن الچندال سمك طويل قد يصل إلى سبعين سنتيمترًا، ذو جسم أسطواني وفك قوي، ينتمي إلى فصيلة مختلفة تمامًا، ويُعرف علميًا باسم Sparidentex hasta. وهذه السمکة وردت في قصيدة "الله یا ديرة هلي" للسيد محسن بن السيد مالح الموسوي التي کتبها في بعد الحرب الإيرانيّة -العراقية:
«بالمدة یتعده السمچ، الله ال یعرف اشكاله
برزم، شبوط وشعم، والبني وچنداله»
(قاسم رميله معرفي، 2017م: 38)
وقد أورد الشاعر هذه السمكة مع مجموعة من الأسماك النهرية، وهذا يمكن أن يعد من الفروق بين "الچندال" و"الزبیدي". حيث أن "الچندال" سمكة بحرية تعيش في الخليج، ولکنها تدخل إلى مياه شط العرب، وبهمشير وتصل إلى الخيران مثل خور الدورق. ووفقًا لما ورد في رسالة صوتية من البحّار والنوخذة "خلف المعرفي" (2 فبراير 2025)، فإن "چندال بهمشير" من الأنواع المميزة التي تتمتع بسمعة خاصة مقارنة بباقي أنواع الچندال التي تُصاد في مياه الخليج. هذا النوع يتسم بحجمه الأكبر وزنه الثقيل، مما يجعله أكثر دسامة، وبالتالي يكون أكثر رغبة لدى الصيادين و"الیزازفة" (تجار السمك) في تلك المنطقة.
ورغم هذا التمايز البيّن بين النوعين، فإن رواية الحاج قطيّف في كتاب خور الدورق تُشير إلى خلط واضح بينهما، ما يعكس التحديات التي يفرضها النقل الشفوي للمعلومات.


أسباب الخطأ في التوثيق
سمك الچندال «يسمى"سبيطي" أيضًا» (توفيق النصّاري، 2018م: 40) والعلة المحتملة وراء هذا اللبس تعود إلى أن الزبيدي يعد نوعًا شهيرًا ومعروفًا، في حين أن "السبيطي" أقل شهرة. هذا الاختلاف في الشهرة بين الأسمين قد جعل الباحث يفترض أن المقصود هو "الزبيدي" مع أن هذا ليس دقيقًا. في مثل هذه الحالات، يمكن أن يحدث الخلط بين الأسماء المحلية بسبب تشابهها الصوتي أو لعدم وجود فهمٍ وافٍ بالأصناف الأقل شهرة. من المهم في مثل هذه الحالات التحقق الدقيق من الأسماء المحلية وتوثيقها بالشكل الصحيح لتجنب الوقوع في مثل هذا النوع من الأخطاء.


أهمية التصحيح والتوثيق
من المهم التأكيد على دقة الأسماء العلمية في توثيق الأنواع البيولوجية لضمان عدم اختلاطها في السجل الثقافي والتاريخي. إن الخطأ في تحديد الأنواع قد يعكس فهمًا غير دقيق للموروث الشعبي، بل وقد يؤدي إلى تداخل المعلومات بين الأجيال.

الخاتمة
إن التوثيق الدقيق لأنواع الأسماك في المياه الخليجية، وخاصة في مناطق مثل خور الدورق، لا يقتصر على الجانب البيئي بل يمتد إلى أهمية الحفاظ على الذاكرة الثقافية للأجيال القادمة. إذ إن التاريخ المحلي والذاكرة الشعبية لا بد أن يُوثَّقا بشكل صحيح ليتجنب الناس تداخل الأسماء والأوصاف بين الأنواع المختلفة، مما يساعد على توثيق التراث الشعبي بشكل سليم ودقيق.

*المصادر*
توفيق النصّاري، معجم الکلمات البحرية الأهوازية، الأهواز: قهوة، 2018م.
توفيق فلاحية، خور الدورق، الأهواز: قهوة، 2018م.
قاسم معرفي رميله، همس النخيل، طهران: ابن سکيت، 2017م.

أسماء الأشقاء الثلاث

أسماء الأشقاء الثلاث

‏(عروگ، وشْیَر، وشْخِینِب)، ثلاثة خوان. رأیت المرحوم عروگ في طفولتي، بینما لم أر شیر وشخینب. علی رغم من غرابة أسمائهم، فانها توحي بوجود وحدة في اطلاقها. شیر جمع الشیرة المحرفة عن الشجرة، وعروگ أصله عروق والمراد عروق الشجر، أما شخینب فتصغیر الشخناب وهو غصن الشجرة المکسور الحاد.

توفيق النصاري

سوّي نهر سوّي نهر

سوّي نهر سوّي نهر

‏في دارجة الفلاحية، إذا أرادوا فعل شيء وسط الزحام والتدافع، قالوا: "وسّع وسّع"، والمعنى إفتح مجالًا طوليًا ليتسنى لنا فعل ذلك الشيء، وفي القصبة يقولون: "سوّي نهر سوّي نهر"! وقد أوجدوا هذا التعبير من خلال تشبيه هذا المجال بالنُهيرات المتدفقة من شط العرب تجاه أراضيهم.

أصل کلمة الگدو

أصل کلمة الگدو

تطلق کلمة الگدو في المدن الجنوبية من إقليم الأهواز وکذلك بعض الدول الخليجية على النارجيلة ویجمعون الکلمة علی: "گْداوه". وقد وردت هذه الکلمة في قصیدة للشيخ ابراهيم الديراوي:

خل أظل سالوفة للحچاي بالديوان مصدر

خل أظل جمرة بگدو الشوغات کل ساعه اتّوجر

کما وظفها "علي غالب" في أبوذية له کالآتي:

علي لون الليالي عمي لوني

و نكر گبل الاجانب عمي لوني

صرت فحمه بگدوهم عمّلوني

ال وناستهم تشب النار بيه

آما عن اصل كلمة "گدو" قلت: کانت قاعدة النارجيلة قدیما تتخذ من ثمر نبات يُسمى باللغة الفارسية "کدو قلیانی" فأخذ الگدو اسمه من اسم هذا النبات، وباللهجة أبدل حرف الکاف گافًا لقرب مخارج الحروف. يُزرع هذا النبات لثماره حيث کانت تقطف ومن ثم تُجفّف لاستخدامها كقنينة. يُسمى هذا النبات في العربية: " كالاباش خياري".

بخت لو عنگره

بخت لو عنگره

کنت في دکان المرحوم أبوعلي المنيعاوي في محلّتنا بالفلاحيّة، جاء رجل یطلب لبنًا، ولما أبلغه مکّي الذي استلم الدکان بعد وفاة والده، بزیادة سعر اللبن، قال الزبونُ متضمرًا: «بخت لو عنگره». العنگرة أصل القصبة أوّل ما تنبت وهي رخوة غضة، فصيحها «عُنقُرة»، أوردها الفراهيدي في العين: «العُنْقُر: أصل القصب و نحوه أول ما ينبت، و هو رخو غض، الواحدة: عُنْقُرة، و ذلك قبل أن يظهر في الأرض. و يقال لأولاد الدهاقين: عُنْقُر، شبههم‏ بالعُنْقُر لترارتهم و رطوبتهم‏» (2/299)، والمراد من هذه الکناية أن البخت أصبح کالعنقرة غضا یداس تحت الأرجل.

توفيق النصاري

البطينات  الاسم الأقدم لـ "شط العبودي"

البطينات

الاسم الأقدم لـ "شط العبودي"

المعروف شعبيًا في مدينة الفلاحيّة أن الزاير عبود الذياب، مندوب الشيخ خزعل في الفلاحيّة، قد أمر بحفر شط العبودي، فعُرف الشط باسمه، یبدأ هذا النهر من شرق الفلاحیة وینتهي بالهور بعد اجتیاز بضعة كيلومترات.

بعد البحث ومشاهدة الخرائط المرسومة في منتصف القرن التاسع عشر، تبيَّن لي أن هذا الشط کان جاريًا قبل حقبة الزاير عبود ويُسمّی بـ "البطينات"، ويبدو أن الزاير عبود قد عرّضه أو کراه أو أعاد تأهيله مطلع القرن الماضي بعد تعيينه وکيلًا للشيخ خزعل في الفلاحيّة.

ورد اسم "بطينات (Boteinat)" في الخريطة التي رسمها الرحالة البريطاني لايارد ونشرت في مجلة الجمعية الجغرافية الملكية في لندن سنة 1846م. لکننا لا نری اسم "العبودي"، والوثائق الخطيّة المحفوظة لدی بعض الأسر في الفلاحيّة تذکر وجود حقل نخيل يعرف باسم "بگشة البطينات" علی ضفة هذا الشط.

وکانت ثلاثة شطوطٍ تجري من شمال وجنوب ووسط کوت الفلاحيّة وتصب جميعها في هور الفلاحيّة، الأوَّل شط الغياضي يمر من شمال الکوت، والبطينات يمر من جنوبه، أما شط الفلاحية فيمر من وسط المدينة (الکوت)، وهذه الأنهر الثلاثة تتفرع من موقع واحد، کان يُسمی شعبيًا بـ "المُفرَگ"، وبعد طم نهر الغياضي صار المفرگ بشعبتين علی شکل رقم ۸ يسمون رأسه البوزة حاليًا.

السير بمحاذاة شط الفلاحية

السير بمحاذاة شط الفلاحية

کتبتُ للصدیق یاسر الشلیباوي يوم الاثنين 27 يونيو 2022م عبر تطبيق الواتساب، مارأیك بأن ‌نتمشی من أجل رؤية أماکن لم نشاهدها من قبل في الفلاحیة، قال أین نذهب؟ قلت له، ننحدر من جانب "یسر الباغ" بمحاذاة شط الفلاحية، فوافق.

انطلقنا الساعة السادسة مساءً، فوصلنا الباغ. وهذا الباغ الذي تحول فیما بعد الی ملعب کرة قدم، له قصة طویلة، فقد زرع فیه الشیخ خزعل القطن بمساعدة خبراء مصریین...وبعد حجزه في طهران سنة ۱۹۲۵ م استولت علیه حکومة رضاشاه، وربما کان یسمی باسم آخر غیر الباغ... لکنّ الذاکرة تذکره بهذا الاسم، وصلنا أنا ویاسر إلی "یسر الباغ" ثم سرنا بمحاذاة الشط.

بعد انطلاقنا بموازاة الشط وانتهاء المسیر المبلط دخلنا مسیرا ترابیا یحاذي حقولًا من النخیل، کانت هذه النخیل تهبنا خُضرتها کرما حاتمیا عربیا...

ثم واصلنا السیر فوصلنا إلی نقطة یشتق فیها نهر الناصري من شط الفلاحیة، والنهر بالعامیة یطلق علی القناة التي تتفرع من الشط، کان نهر الناصري معشوشبًا لکن لم نجد فیه قطرة ماء. تذکرت أحد الأصدقاء في الإینستغرام من أهالي المحمرة سألني ذات یوم عن هذا النهر، ویبدو کان أحد أجداده یعیش علی ضفته.

واصلنا السیر حتی وصلنا إلی نقطة یتشعب فیها شط الفلاحیة إلی نهرین هما الگیداري والخروسي وبالقرب من هذه النقطة وجدنا رجلًا عجوزًا سألناه عن هذا الموقع، قال نسمیه "ابوشطین". کنت لأول مرة أسمع بهذا الاسم.

وکان جسرا یلوح من بعید علی مسار نهر الگیداري، استغلنا الفرصة لنسأل الرجل عن اسم الجسر، لأننا لن نجد أحدا هناك، قال لنا یسمونه «یسر غالب»، قلنا له لماذا سمي ب "یسر غالب" ؟ قال: کان رجلا من عشیرة عساچره یعیش في بیت منعزل اسمه غالب، قد توفي منذ زمن ولکن اولاده لایزالون هنا، کان الجسر من خشب ثم بنت الحکومة جسرا ولازلنا نطلق علیه التسمیة القدیمة. لایزال الناس هنا یطلقون کلمة الحکومة علی کل مؤسسات الدولة !

ثم ودّعنا الرجل العجوز الذي عرّف نفسه بالزرگاني، وانحدرنا اکثر بموازاة نهر الگیداري، حتی وصلنا إلی جسر غالب، کان هذا الجسر یربط المنطقة بقریة الخروسي (الخروصي).

توقفنا عند جسر غالب، ولم نسیر بموازاة نهر الگیداري أکثر، حيث یستمر لعدة کیلومترات. وللرجوع لم نسلك الطریق الذي أتینا منه، کان طریقًا مبلطًا یمر من الجسر عرضًا، سرنا علیه فواجهتنا لفّة جمیلة، بالقرب من مضیف المرحوم الشیخ رحمه المشاري، ولا أعرف ما إذا کان لها اسمًا معينًا لدی أهالي تلک المنطقة، وبعد أن واصلنا السیر ، خرجنا من الطریق المحاذي الذي ينتهي لملعب کرة القدم بعد المرور من أمام مضيف المرحوم الشيخ يونس الجهاد.

كلمة "ياهي" في أبوذية الملا

كلمة "ياهي" في أبوذية الملا

وردت كلمة "ياهي" بعنوان جناس للسطر الثاني من أبوذية "ياهي" للشاعر الملافاضل السكراني، يقول الملا:

ماقدّر زماني ال غدر ياهي

علي يمطر قهر و الريح "ياهي"

كل مصايبه صعبات ياهي

ال تهون و ضيمها يسهل عليَّ

عن معنى کلمة "ياهي" أقولُ أن الياهي في لهجات المناطق المطلة على البحر هي ضرب من الرياح الشمالية، نسبة إلى نجم "جاه "، في البوصلة البحرية القديمة، المسماة بالديرة، ثم ابدلوا حرف الجيم ياءً كعادهم في إبدال الحروف. علمًا أن الديرة كلمة سواحیلية دخيلة في اللهجات الخلیجیة‌.

الفلوس من اليونانية إلى العربية والفارسية

الفلوس من اليونانية إلى العربية والفارسية

الفلوس بالأساس وحدة نقدية مسكوكة تعرف باليونانية: ( ὀβολός وتلفظ: فُلُوس) والكلمة باليونانية مفرد لا جمع ولكن عندما دخلت اللغة العربية ظنوها جمعًا فقالوا في مفردها: فلسْ والجمع فلوس على نحو سرج وسروج! وقد أخضعوها لسلطان الصرف العربي فقالوا: فلَّس التَّاجرُ أي فقد مالَه. وقالوا أَفْلَسَ فلانٌ: فَقَدَ مالَهُ فأَعْسَرَ بعد يُسْر فهو مُفْلِسٌ. ثم انتقلت دلالة المفردة من المسكوكات (الفلوس) الى القِشرة التي على ظهر السمكة لعلاقة المشابهة عن طريق الاستعارة المُصرّحة. وفي العامية الأهوازية يقولون" يلده مفلِّس" أي مقشّر كفلوس السمك!

وفي اللغة الفارسية تم ابدال فاء الكلمة (ὀβολός: فُلُوس) بالپاء فقالوا: "پولوس" وفي المرحلة الثانية حذفوا شق الـ"اوس" فأصبحت الكلمة پول ! وصغروا الكلمة بزيادة حرف الكاف فقالوا: پولك وأطلقوها على فلوس السمك! وأيضًا أطلقوا الـ "پولك" على الدوائر المعدنية الرقيقة الصفراء التي تلصق بملابس النساء وأشياء أخرى للزينة والجمال. ومن المفيد أن أذكر ان اللر أخذوا الكلمة من الفرس فقالوا: پیل! كعادتهم في قلب واو الكلمات الفارسية ياء!

توفيق النصاري
٢٠٢٠/٨/١٠

...اطلع يا صفر من التُّفَر ...!

...اطلع يا صفر من التُّفَر ...!

کان أطفال الأهواز يرددون في ليلة الثامن والعشرين من شهر صفر، أنشودة تراثية تختلف من مدينة الى أخرى ببعض الكلمات، النسخة القصباوية لهذه الأنشودة کالتالي:

اطلع يا صفر من التفر
يا محمد يا علي

لا أريد أن أتحدّثَ عن مناسبة اطلاق هذه الأنشودة، ولا تأريخها، سيکون حديثي عن معنى وأصل کلمة التفر ! ماهو التفر؟ التفر في لغة القصباويين عقب السفينة الخشبية، وقد تطورت دلالة هذه الکلمة وعُممت لعقب کل شيء کالسيّارة والدراجة والبيت والانسان وماشابه، حتى انهم قالوا للرجل الأعجز: "أبو تُفري"! وذلك للارتباط الوثيق بين اهل #القصبة والبحر، فالمقصود من التفر في هذه الأنشودة: مؤخر البیت، ولکن ما أصل الکلمة؟ كلمة التُفر مأخوذة من اللغة الإنجليزية، وتتداول بنفس المعنى الرائج في العامية الأهوازية: taffrail (مؤخرة السفينة). والانجليزية بدورها أخذت الکلمة من اللغة الهولندية tafereel بمعنى لوحة، تصغير tafel المأخوذة من اللاتينية tabula ، لأن مؤخرة السفينة کانت لوحة مسطحة تمتاز بالنقوش المحفورة عليها وغالبًا ما تكون هذه النقوش لحيوانات، مثل الصقور ونحوها.

توفيق النصاري
۲۰۲۱/۳/۱۹

رأيٌ في بوّص يبوّص

رأيٌ في بوّص يبوّص

يقولون في العامية أو الدّارجة الأهوازية "تفگّه مْبوّصه" أي مُصرَّحٌ بحیازتها، فيمکن حملها ونقلها أو الاتجار بها دون ممانعة. وکلمة "مْبوّصه" اسم مفعول من بوَّص، يقولون بوَّص فلان تفگته (بندقيته) أي استخرجِ رخصة لحيازتها. وهذه الاستخدامات من کلمة"pass" الإنجليزية التي ترد بمعنى: "إجازة، ترخيص، تمريرة، شهادة".

توفيق النصّاري
۲۰۲۱/۷/۳۱

‏رأي في "یْمیعي" و"عْیيمي" !

‏رأي في اسمي "یْمیعي" و"عْیيمي" !


یْمیعي وعْییمي، بتسكين الحرف الأول منهما، اسمان علمان للذکور، الأول أصله "جُمیعي" إذ کانوا يطلقونه على من یولد في یوم الجمعة، و أبدل حرف الجيم ياءً، أمّا "عْییمي" فهو تصغیر "عِیمي" المحرَّف عن "أعجمي" وقد خضع لنفس الإبدال.


توفیق النصّاري
2022/5/4

صیر علی بُرِد

صیر علی بُرِد

من کلام "گصبة النصار"، عند طلب التنحي وفتح المجال في شدة الزّحام والتدافع: "صیر علی برد"، وربما لن تجد هذا الاستخدام، إلا في هذه المنطقة ومناطق مثل چویبدة والمنيوحي جنوبي عبادان، وعن أصله قلتُ: هذا التعبیر یرتبط بالحیاة البحریة، وقد انتقل إلی البر بسبب مزاولة أهالي هذه المنطقة الأعمال البحریة مثل الصید والشحن البحري، والقلافة، فالبرد في کلام البحّارة هو‌ حافة السفینة، والکلمة دخیلة من اللغة الإنجلیزیة: board لنفس الدلالة، فعندما يقولون "صیر علی برد" أي لا تقف في الوسط وکن علی طرف !

توفيق النصاري
۲۰۲۲/۵/۲۰

مغرديتش خان داويد خانيان

مغرديتش خان داويد خانيان: حاکم المحمرة بعد خطف أميرها

مغرديتش خان داويد خانيان، ابن العميد سركيس خان هو عسکري إیراني من أصول أرمنية، ولد في منطقة "جلفا" الخاصة بالأرامنة في مدينة اصفهان سنة 1902 م وأرسل في سن العاشرة إلى أرمينيا للدراسة. وقد تطوّع مغرديتش في سن الثالثة عشر، للحروب الأرمنيَّة - العثمانية. كما أطلق عليه لقب "أصغر محارب".

بعد انتهاء الحرب عاد إلى أصفهان والتحق بالجيش الإيراني. شارك في العديد من الحروب ضد الأقوام والشعوب غیر الفارسية في إیران‌، ولعب دورا هاما في اعتقال الشيخ خزعل الکعبي، والقضاء على حكومته، وقد تمّ تعیینه حاکما علی مدینة المحمرة بعد خطف الشيخ وإخضاعه للإقامة الجبریة في طهران سنة 1925م.

حصل مغرديتش على "وسام سبه "، وهو أحد أوسمة الشرف في إيران ، قد ابتكره رضا خان لأول مرة في 19 أبريل 1924 لمكافأة أولئك الذين أظهروا شجاعة عسكرية غير عادية أو أصيبوا أثناء أداء واجبهم.

کما عيّنه اللواء فضل الله زاهدي مديرًا للفريق الخاص بحماية رضاخان في الجنوب. بعد استقالته من الجيش عام 1950 م، أسس مغرديتش خان داويد خانيان شركة تنتج الغازات الصناعية والثلج الجاف (أو الجليد الجاف). توفي مغرديتش سنة 1983م.

ملاحظات:

1- النص تُرجمَ عن الصفحة 177 من کتاب "دانشنامه ايرانيان ارمنى" تألیف جانيت دیجرانوهي لازريان/مع زيادة غیر قلیلة)

الإبدال بین حرفي الفاء و الثاء في العامية و الفصحى

الإبدال بین حرفي الفاء و الثاء في العامية و الفصحى

يری الباحث في کتب اللغة العربية و معاجمها، بعض الألفاظ االمشتملة علی حرف الثاء أو حرف الفاء قد وردت بالحرفين أي بالثاء و بالفاء. و سأعرض علی القارئ فيما يأتي أمثلة لما رأيت :

1-الحُثالة ُ و الحُفالة ُ:

حُثَالة الطعام: ما يُخْرَج منه من زُؤَان ونحوه مما لا خير فيه فيُرْمَى به. وايضاً : الرديء من كل شيء، أو القُشَارة من التمر والشعير والأَرُزِّ وما أَشبهها، وكُلِّ ذي قُشَارة إِذا نُقِّي.

الحُفَالة : بَقِيَّة الأَقماع والقُشور في التمر والحَبِّ

2-اللثام و اللفام :

اللثام : رَدُّ المرأَة قِناعَها على أَنفها وردُّ الرجل عمامَته على أَنفه .

اللِّفام: النقاب على طرف الأَنف، وقد لَفَمَ وتلَفَّم.

3-الفناء و الثناء :

الفِناء: سَعةٌ أَمامَ الدار ، والجمع أَفْنِيةٌ .

الثناء : ثِناء الدار: فِناؤها.

4-الثوم و الفوم :

الثُّوم: لغة في الفُوم، وهي الحِنْطة .

الفُومُ: الزَّرع أو الحِنْطة، وأَزْدُ الشَّراة يُسمون السُّنْبُل فُوماً، الواحدة فُومة .

5-الجدث و الجدف :

الجَدَثُ: القَبْر. وفي حديث علي،عليه السلام : في جَدَثٍ يَنْقَطِعُ في ظُلْمته آثارُها أَي في قبر، والجمع أَجْداثٌ.

الجَدَفُ : القبر وهو إبدال الجَدَثِ والعرب تُعَقِّبُ بين الفاء والثاء في اللغة فيقولون جَدَثٌ وجَدَفٌ، وهي الأَجداثُ والأَجْدافُ. والجمع أَجْدافٌ، وكرهها بعضهم وقال: لا جمع للجَدَفِ لأَنه قد ضَعُفَ بالإبْدال فلم يتصرّف.

معرفة هذه الإبدالات في اللغة العربية الفصحی تکشف جذور بعض الکلمات العامية التي لم ترد بشکلها العامي في معاجم اللغة فعند بَحثي المستمر في اللغات العامية وجدت ما يشبه الأمثلة التي ذکرتها أعلاه . فإليكم هذه الألفاظ :

1-الفالُول: أصله ثؤلول . الثُّؤْلُول: واحد الثَّآليل. خُرَاجٌ، وقد ثُؤْلِل الرجلُ وقد تَثَأْلَلَ جسدُه بالثَّآليل .

2-الفِندوه: أصلها ثندوه : الثُّنْدُوَةُ: لحم الثَّدْي . قال ابن السكيت: هي الثَّنْدُوَة للحم الذي حول الثَّدْي وقال غيره: الثمُّنْدُوَةُ للرجل، والثدي للمرأَة . الا أن اللفظة في العامية تطلق علی صدر الطيور.

3-ثيمالّا : في امان الله.

4- باث: والأصل بافه.

توفيق النصاري

بين الهايکو والدارمي!

بين الهايکو والدارمي!

عندما اقتبس الشاعر "مولوي" بعض الصور من الشاعر العربي الشهير "المتنبي" قام بتغيير الغرض الذي جاءت من أجله الصورة! فتغير مغزى الشعر ورسالته، وهذا ما سموه الفرسُ بـ " التأويل"!. يقول المتنبي:

إذا رأيت أنياب الليث بارزة فلا تظن أن الليث يبتسم

فتأثر مولوي بهذا الشعر وکتب:

شیر با این فکر مي ‌زد خنده فاش بر تبسمهای شیر ایمن مباش

مال دنیا شد تبسمهای حق کرد ما را مست و مغرور و خلق

فقر و رنجوری بهستت ای سند کان تبسم دام خود را بر کند

کان الليث عند المتنبي هو الملك الذي يرجى فضله ويخشى من بطشه وغضبه، ولکن عند المولوي هو المعبود فکما نری غيّر المولوي غرض الشعر من المدح إلى التصوف والعرفان!

في محاولة شبيهة لمحاولة المولوي! سعيت إلى تأويل أحد الهايکوات وکتابته بالطريقة التي تناسب مزاجي مستعينًا ب"الدارمي" الشعبي الأهوازي الذي يكتب على التفعيلات ( مستفعلن فعلان مستفعلاتن) محاولًا اخراج هذا الجنس الأدبي من المفاهيم والصور الريفية إلى العالمية!. يکتب الشاعر الأمريکي "فرانسين بانوارث " هذا الهايکو :

  • ... autumn fog

the river

knows the way

ضباب خريفي

النهر

يعرف المسار

الضباب هنا هو الضباب الحقيقي والنهر هو النهر الحقيقي ولکنني قمت بتشبيه نفسي بالنهر والضباب ب "الخصم" الذي يريد أن يحرفني عن المسير ويبعدني عن هدفي وغايتي ! فکتبت:

آنا نهر دفّاق أعرف مسيري

لا يا ضباب الشوم روح الگی غيري

توفيق النصّاري

٢٠١٨/٧/٣١

الخان والخانچي وخان هويدي

الخان والخانچي وخان هويدي

الخان مصطلح شاع في الحقبة العثمانیة، وهو بيت کبير مخصص لاستراحة المسافرین ويوجد فيه مكان مخصص لربط الدواب فهو دار المسافرين أو مکان مبيت أو استراحة القوافل أو مکان تؤجر فيه الغرف. کما يُقدم في الخانات الشاي ونحوه.

وکان صاحب الخان أو العامل في الخان أو قيّم الخان يُسمى "خانچي" وتحول هذا الاسم فيما بعد إلى لقب للأسر وقد انتشر في الأقطار الخاضعة للحکم العثماني، وهو اليوم مسموع في العراق وسورية ولبنان. والخانچي لقب من ألقاب أسر مدينة المحمرة، وقد عرف من أسرة الخانچي في المحمرة وهّاب الخانچي . هذا اللقب لا يرتبط بقبيلة عربية خاصة فقد حمله العربي والترکماني والعثماني والمسلم والمسيحي وإلخ، مؤلف من كلمتين: «بالعثمانية والفارسية:خان/ بالترکية الحديثة: han » بمعنى النزل المعد للتجار وتجارتهم، ومن «چي/ çi» وهي أداة النسبة في اللغة العثمانية. وبذلك، تصبح خانچي صاحب الخان أو العامل فيه.

وخان هویدي هو من أشهر الخانات في الأهواز کان يقع هذا الخان في مدينة الأهواز وتحديدًا في الشارع الذي يُسمى اليوم ب 24 متري، صمم لاستقبال التجار المسافرين وقوافلهم وكذلك اهل القرى والمدن المجاورة للأهواز، وهویدي (تصغیر هادي) هو صاحب الخان، من أهل الحویزة وقیل من عشيرة النيس، وقد دخل هذا الخان السرد الأهوازي فورد اسمه في الصفحة ۶۰ من روایة أم البلابل لعمار تاسائي : (خمنت أنه يقصد مكاناً غيرها لغرابة شكله وهندامه، فمعظم رواد المقهى من نزلاء خان هويدي والقرويين الذين يسافرون لمدينة الأحواز لشراء حاجاتهم كالتبغ والمناجل والأفدنة....)، کما أصبح هذا الخان کنایة تتداول على الألسن، فیکنى بخان هويدي عن المكان المباح أو المستباح دخوله لمن هب ودب.

توفيق النصاري

المصموطه

المصموطه

المصموطة من الأكلات الصيفية التراثية الأهوازية، اشتهرت بتحضيرها مدينة الفلاحية كما انها معروفة في مدن أخرى. تتخذ من سمك الهور لا البحر؛ ويُعدُّ الشِلِگ (والبعض يسميه: شِلِج) أفضل صنف من أصناف السمك لصنع المصموطة. يقول الناس: ( "البنـّي" للجلي، و"الشبوط" للمرگ، و"البرزم" للشوي، و "الشلگ" للمصموطه) . ومفردة الشِلِگ (والجمع: شلوگه) تداولت لدى العرب منذ القدم، أصلها بالقاف "شلق" وقد ذكر الفيروزآبادي في القاموس المحيط فقال: « الشَّلْقُ: ... ككَتِفٍ: سَمَكَةٌ صَغيرَةٌ، أو الأنْكَليسُ». يتم شق الأسماك وتنظيفها من الداخل وقطع رؤوسها ووضع الملح في باطنها، وتربط في خيط علي شكل مجموعات لتُعلق تحت الشمس لكي تجف وتذوب جميع دهونها، وتستغرق عملية التجفيف ما يقارب عشرة أيام. وهناك بعض النساء في سوق الفلاحية يبعن الأسماك جافة جاهزة للطبخ.

وتعمل مرگة المصموطة من السمك الجاف والبامية واللومي والبصل البهارات وتؤكل ثريدًا في الصيف.

ويظن البعض أنَّ تسمية المصموطة مأخوذة من الصمط بالماء الحار ولكن الأصح انها مأخوذة من السمط لأن السمك ينظم في الخيط ويُعَلق تحت أشعة الشمس. قال ابن منظور في لسان العرب:"سَمَطَ الشيءَ سَمْطاً: عَلَّقَه. والسِّمْطُ خيط النظْمِ لأَنه يُعَلَّق". وقد وردت هذه الأكلة في قصيدة للشاعر عادل السكراني جعلت مطلعها عنوانا لهذا المقال:

آنا اموتن حب علی المصموطه ولو ما موتن علی الماغوطه

کل شِي بسماط الفلاحیة جمیل الرطب و الخضره ال تِوَنّس کل خلیل

ما شرطنا یکون کل مأکل أصیل الحسن ضد المسأله المشروطه

توفيق النصاري

سوگ العريان وسوگ المسگوف

سوگ العريان وسوگ المسگوف

السوق العريان هو سوق معروف یقع في المحطة السابعة (ازگه سبعه) بمدينة عبادان على ضفة الدجيل (بَهَمْشير/ السلیچ/ السیحان)، وکان قبل الحرب الإيرانية العراقية يُعدُّ من أشهر الأسواق في هذه المدينة، وقد سُمي بهذا الاسم لأنه عاريا (عُريانًا) ولم يکن محاطًا بجدران ولم تکن فيه أزقة وسقوف، وکان سوقًا في عامرية الأهواز أيضًا يحمل نفس الاسم والمواصفات، وفي المقابل يوجد سوق قديم في الفلاحية عمره أکثر من 140 سنة تقريبًا يُسمى "السوگ المسگوف" لأنه کان شارعًا مسقوفًا بأعمدة الچندل التي کانت تجلب من الهند.

توفيق النصّاري

فص اگلاص

فص اگلاص

كنتُ منذ طفولتي انتبه للاختلاف بين المفردات وطرق نطقها، کُنا نحن نقول: "تعوّرت" وجيراننا يقولون "تعوّگت"! نقول: "أوگف" وهم يقولون "أوچب" وإلخ، کما کنت أثبِت في ذاکرتي المفردات التي أسمعها لأول مرة، والآن أتذکر بعضها جيدًا، ومنها : "فص گلاص"!

"سويتها فص اگلاص"، قالها "اسکندر الصباغ"، قبل 15 سنة تقريبًا في وصف جودة صبغه لسيارة تويوتا 83! کنت أظن آنذاک بأنه يقصد: جعلتها کالکاس صافية وناعمة! حيث أن كلمة "فصّ" تعني: «شذرة الخاتم أو قطعة من الزجاج» بالعامية و «گلاص» التي تعني «كأس» من الكلمة الإنجليزية "Glass". والكلمتان معًا "فص گلاص" تعنيان حرفيًا "قطعة لامعة من الزجاج".

إلا أني اکتشفت بعد سنوات أن هذا المصطح من أصل إنجليزي " First class "! بمعنی درجة أول، وتأکدت من تداوله في الکويت والعراق أيضًا.

توفيق النصّاري

من السجل إلى السجن

من السجل إلى السجن

السِّجِن في الأهواز يعني بطاقة الهُوية. ولکنك عندما تراجع المعاجم العربية لا تجد في مادة "س ج ن" شيئًا يحيط بالمعنى الذي نريده. ماهي أصول هذه الکلمة؟ من أين جاءت؟ وفي أي حقبة زمنية انتشرت في الأهواز؟! من المعروف أن أول بطاقة هوية في إيران صدرت سنة 1297 الشمسية (1918 م)، وکانت هذه البطاقة تعرف بین العامة ب "سجل" وإدارة الأحوال المدنية کانت تُسمی "اداره سجل احوال" والتي تم تغيير اسمها سنة 1319 إلى " اداره کل آمار و ثبت احوال". والجدير بالذکر أن السجل کلمة عربية دخيلة في الفارسية، جاء في لسان العرب: �السَّجِلُّ كتاب العَهْد ونحوِه، والجمع سِجِلاّتٌ�. انتشرت کلمة السجل العربية في الأهواز بدلالتها الفارسية بعد إنهاء حکم الشيخ خزعل ولأن عرب الأهواز يقلبون لام بعض الکلمات إلى نون مثلًا يقولون سنسلة بدلا من سلسلة واسماعين بدلا من اسماعيل وإلخ، نطقوا الکلمة: سِجِن. بعد عقود وفي سبيل التخلّص من الکلمات العربية الدخيلة أطلق الفرس على بطاقة الهوية كلمة "شناسنامه" الا ان كلمة السجن ظلت جارية على أفواه العرب في الأهواز.

توفيق النصاري

الألقاب  الأهوازية  قبل اصدار بطاقات الهویة

الألقاب الأهوازية قبل اصدار بطاقات الهویة

قبل تأسيس دوائر ثبت الأحوال المدنية، لم تکن الألقاب القبليّة متداولة بين الأهوازيين؛ أو کي أکونَ أکثر دقةً، لم تتداول على نطاق واسع أو کانوا يستخدمون طرقًا معروفة بينهم لاتخاذ الألقاب. إنَّ النسبة إلى القبيلة، بالشکل المتداول الیوم، جاءت بعد اسقاط امارة المحمرة وإصدار الفاميلات (جمع الفاميل)! على الطريقة الفارسية، کان مسؤولو التسجيل بحاجة إلى شيء يتخذونه فاميلًا، فاختاروا القبيلة، بقصد أو دون قصد، فجاءت الألقاب القبليّه: سواري، صياحي، باوي، نصاري، فرحاني، بغلاني، نيسي و...

إنَّ الطريقة التسموية للألقاب في الأهواز کانت کالتالي:

1- إضافة الألف واللام إلى اسم الأب فیقولون مثلًا: غضبان البنیه (شيخ عشيرة معروف)، خشيِّن الداغر(شاعر من الفلاحية، عاش في حقبة الشيخ خزعل)، عبود الذياب (مندوب الشيخ خزعل بالفلاحية). وهذه الطريقة ظلت مستمرة، بعیدا عن السجلات الرسمية، حتى الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، كما يبدو: فنسمع : عيسى المذخور (مناضل معروف)، حنش اليابر (شاعر وشيخ عشيرة)، کما أن بعض الأشخاص المعروفين الذين عاشوا في هذه الفترة لا نعرف نسبهم القبلي مباشرة إلا بعد التنقيب مثل: علوان الشويع (مبتکر طور العلوانية)، علوان الشغيدل (شاعر شعبي). ومن المفيد الإشارة إلى انه اذا کان الأب حاجًا فيضيفون حيي قبل اسمه، نحو: عبود الحيي سلطان (شاعر معروف عاش في حقبة الشيخ خزعل).

2- اتخاذ المهنة لقبًا: مثل الحجي حسين الحايچ (من أهل الحدر بالفلاحية)، أو الحجي يعگوب البزاز (والد الملافاضل السکراني)، أو لقب الدوغچي (العامل في دوغ الطابوق) وهو لقب کان معروفًا في #عبادان و#المحمرة وکذلك الخانچي والمهیله چي.

3- أحيانا نجد الکنية تلتصق باسم الشخص فيعرف بها، نحو: سلطان أبو حويچم ( شيخ عشيرة تمرد على الشيخ خزعل) وظلت هذه الطريقة مستمرة هنا وهناك (بعیدا عن السجلات الرسمیة)، حتى السبعینيات من القرن الماضي، فنجد: خضيِّر أبوعنب (مطرب معروف)، (ملاحظة: ربما کان یبیع العنب، لم اتأكّد من أن «عنب» هو الابن الأكبر لخضیّر )

4- اتخاذ اسم المنطقة لقبًا، مثل: الدورقي والفلاحي والحويزي والشويکي والکوتي نسبة إلى الدورق، والفلاحية والحويزة والکوت بالحويزة والشوکة (في القطيف کما يبدو)، ونجد استمرار هذه الطريقة حتى الستينيات والسبعينيات: مثل رزاق شاخورة (مطرب من المحمرة، والشاخورة قرية معروفة محاذية للحدود العراقية دمرتها الحرب).أو حسّون معشوري (مطرب معروف من معشور کان يؤدي طور العلوانية أيضًا)

توفیق النصاري

رأي ونقد في اسم "گنّاره"

رأي ونقد في اسم "گنّاره"

توفيق النصاري

گنّاره بتشديد النون هو اسم علم للإناث کان رائجًا في القرن الماضي بالأهواز وربما لا يزال مسموعًا هنا وهناك، لكنه ميّت من حيث الاطلاق الجديد.

يقول موسی الجرفي في کتابه "خاطرات شهر من " (ذکريات مدينتي) أن اسم "گنّارة" تحريف "گلنار" وهو بالأساس مارکة ضرب من الصابون الإيراني، وقد سموا مواليدهم الإناث عليه (ص 102)، فما مدی صحة هذا الرأي؟

قبل کل شيء يجب أن أقول بأن "گلنار" أحد منتوجات شرکة "پاکسان"، وهذه الشرکة أُسست بتاريخ 27 ديسمبر 1962 م (موقع شرکة پاکسان https://www.paxanco.com) في حين أن اسم "گناره" کان متداولًا في الأهواز في فترات أقدم من التاريخ المذکور لتأسيس الشرکة، فعلی سبيل المثال للشيخ عبدالله بن عيسی الغيث، آخر حاکم من أسرة #البوناصر، زوجة اسمها "گنّاره"، وهي بنت أحد شيوخ الحميد، لا أعرف سنة ميلادها ولا وفاتها، ولکن ابنها الشيخ جابر ولد بتاريخ 5 أکتوبر 1878 م، وقد ورد في بطاقة هوية الشيخ جابر بن عبدالله، ان اسم والدته "گلنار" دون حذف اللام.

لذا حسب المنهج التاريخي فان طرح الجرفي بإيجاد صلة بين الاسم وهذه الماركة يجانب الصواب. وهناك رأيان حول أصل الاسم: ۱- إن گنّارة تحريف "گلنار" وهو اسم مرکب من "گل" و "أنار" فيکون المعنی حرفيا: "وردة الرمان"، وقد عربوه الأسلاف قديمًا بـ "جلّنار"، قال نشوان بن سعيد #الحميري (متوفی 573 ه.ق) في کتاب"شمس العلوم ودواء داء العرب من الکلوم": « [الجُلَّنار]: نَوْر الرمان البري. و هو باردٌ يابسٌ في الدرجة الثانية، يشد اللِّثة و الأسنان، و يخفف الجراحات، و يقطع الرطوبات الخارجة مع الإِسهال، و يقوي البطن، و ينفع من نَفْث الدم، و من قروح الأمعاء» (2/1142).

۲- الگنارة خشبة سميكة عرضها حوالي ۲۰ سانتيمتر يثبت عليها کلالیب حديدية مدببة تستخدم لتعلیق اللحوم في محلات الجزارة، فربما اطلقوا هذا الاسم علی الاناث. وقد استخدمها الشاعر السيد صالح النزاري:

شفت صار الفحم دُر والدُر فحم وشفت ابو شلمبو علی الکرسي دحم

شفت فوگ الگاع مصفوط اللحم والسّمچ متعلگ بگناره

ولکن الرأي الأول هو الأرجح لدي حالیا، لورود الاسم باللام في الوثیقة المعروضة وحذفه في التداول الشعبي.

رأيٌ في لقبي "شاخوري" و"شاخورة"

رأيٌ في لقبي "شاخوري" و"شاخورة"

توفيق النصاري

الشاخورة لقب مسموع في مدينة المحمرة وهو نسبة إلی قریة "الشاخورة" التي تقع علی الحدود مع العراق، هُدّمت هذه القرية کاملًا في الحرب الإیرانیة العراقية، وأبرز من حمل هذا اللقب هو المطرب الفنان "رزاق شاخوره" الذي توفي بتاریخ ۲۷ یولیو ۲۰۲۱ م.

أما "شاخوري" فهو لقب بیت الدویچ الذين یسکنون منطقة "أهل الحدر" بالفلاحية وهو نسبة إلی قریة الشاخورة في مملكة البحرين، وتقع هذه القرية شمال العاصمة المنامة.

من أعلام عرب الساحل في القرن العشرين

من أعلام عرب الساحل في القرن العشرين

(أسماء الإناث نموذجًا)

توفيق النصاري

في هذا المقال الوجيز نورد بعض الأعلام الغريبة المستخدمة في القرن التاسع عشر والعشرين بمناطق عرب الساحل والتي لايزال بعضها مسموعًا هنا وهناك، فنشكلها كما تُنطَق ثم نقوم بتأصيلها وارجاعها إلى أصلها:

غَلّوي:

تصغير غالية مؤنث الغالي کما يبدو. معناه: العزيزة، والنفيسة.

علوة:

معناه التلّ. من العلوّ وهو الارتفاع. وهذا الاسم قديم الاستعمال لدى العرب فـ"علوة" الحلبية کانت محبوبة الشاعر البحتري.

عاشه:

تصغير عائشة، المأمولُ بطول عمرها، المرتاحة في حياتها. واسم عاشة کثير التداول حبًا بالسيدة عائشة زوجة رسول الله.

مُوزه:

أحد أشهر أسماء الفتيات في مناطق عرب الساحل والجزر والإمارات وقطر، واحدة الموز ، وهو: نوع من اللؤلؤ يتميّز على غيره من أصناف اللؤلؤ بلونه و استدارته و حجمه.

شیخو:

تصغير شيخة مؤنث الشيخ.

نیلو:

تصغير "نيلة" بالواو، ونيلة اسم علم للإناث معناه: "صباغ ذو لون أزرق مميز". من اللغة الهندية: ( नील ويُلفظ: neel).

چَمُّول:

تصغير "کاملة" مؤنث کامل، مع نطق حرف الکاف چيمًا. معناه: تامة الحسن والجمال لا ينقصها شيء.

فطوم:

تصغير فاطمة على وزن فعّول إحدى صيغ التحبيب. معناه: التي قطعت عن رضيعها الرضاعة، جاء في المصباح المنير للفيومي (مادة ر ف ع): «فَطَمَتْ الْمُرْضِعُ الرَّضِيعَ فَطْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ فَصَلَتْهُ عَنْ الرَّضَاعِ فَهِيَ فَاطِمَةٌ». واسم فاطمة كثير التداول حبًا بالسيدة فاطمة بنت محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .

رفّوع:

تصغير رفيعة مؤنث رفيع. معنى الاسم: رفيعة الشأن ورفيعة النسب والحسب المترفعة عما يشين. من الرفعة! جاء في لسان العرب (مادة ر ف ع): « الرِّفْعة: نقيض الذِّلّة. والرِّفْعة: خلاف الضّعة، رَفُع يَرْفُع رَفاعة، فهو رَفيع إِذا شَرُف».

عفره:

يبدو تحريف "عفراء"، ومن معانيها: الأَرضُ البيضاءُ لم توطَأْ، والعَفْراءُ من ليالي الشَّهرِ: الثالثةَ عشرة.

شگرا:

تحريف "شقراء"، جاء في المصباح للفيومي (مادة ش ق ر): « الشُّقْرَةُ مِنْ الْأَلْوَانِ حُمْرَةٌ تَعْلُو بَيَاضًا فِي الْإِنْسَانِ ... وَشَقِرَ شَقَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ أَشْقَرُ وَالْأُنْثَى شَقْرَاءُ ».

خدّوي:

تدليع خديجة مع قلب الجيم ياء کعادتهم في قلب الحروف، معنى الاسم: المولودة قبل أوان وضعها. وقد أسموا به كثيرًا باسم السيدة خديجة أولى زوجات النبي (صلى الله عليه وسلم) .

غْريسه:

فَسيلة النخلة. وتصغر على: غرّوس. والاسم عربي من أصل فصيح. جاء في تاج اللغة وصحاح العربية (مادة غ ر س): «يقال للنخلة أوَّلَ ما تنبت غريســة».

عَذّوُي:

تصغير عذبة، معناه: الطيبة، اللذيذة، المستساغة.

نفّوگ:

تصغير "نافجة" کما يبدو مع قلب الجيم گافًا.

"رأي في أصل  كلمة وَحرَة"

"رأي في أصل كلمة وَحرَة"

توفيق النصاري

الوَحرَة سمکة بحرية، لذيذة الطعم، معروفة في جنوب الأهواز، لاسيما مدینة عبادان، تستخدم في طهي مرقة القلية، لها رأس مفلطح وجسم شبه اسطواني منضغط يستدق تجاه المؤخرة، يصل طولها بشکل عام إلی حوالي 60 سنتيمتر، تعيش في الأراضي الطينية والرملية، اسمها العلمي العالمي: « Platycephalus indicus»،

وكلمة الوحرة متداولة بنفس النطق في الکويت، وقطر، والبحرين، وشرق الجزيرة المطل علی الخليج، فضلًا عن البصرة. وقد سُميت بذلك لأن رأسها يشبه "الوحرة" وهي وزغة تكون في الصحاري تلتزق بالأرض، ولهذا يسميها البعض في العربية المعاصرة ب : "الوزغة" و "عضاءة البحر".

وکلمة الوحرة ذات أصل فصيح، قال الفراهيدي (متوفى: 170 ه.ق): «الوَحَر: وَزَغة تكون في الصحارى أصغر من العظاية، و هي ألف سوام أبرص خلقة» (کتاب العين، 3/290).

منطقة الزرگان في الفلاحية

منطقة الزرگان في الفلاحية

توفيق النصاري

منطقة مکتظة بالسکان تقع في مدخل مدينة الفلاحيّة الحديثة. برزت هذه المنطقة، ورُسمت ملامحها بعد عام 1980م، و کانت قبل ذلك بيتًا منفردًا لـ"بديّر الزرگاني" علی ضفة نهر الغياضي، ولم تکن تعرف بـ"الزرگان"، حتّی هاجر إليها عبدالواحد بن مويِّع الزرگاني، شقيق بديّر، بعد الحرب الإيرانيّة العراقيّة، إذ کان يعيش في المحمرة، فبنا له بيتًا وحسينيّة، ثم کثرت البيوت حول عبدالواحد وبديِّر فسميّت المنطقة بـ"الزرگان" .

ولد عبدالواحد الزرگاني في قرية الگيداري التابعة لمدينة الفلاحيّة سنة 1928 م ثم هاجر إلی مدينة المحمرة في شبابه حين کانت هذه المدينة مزدهرة اقتصاديًا بسبب نشاط مينائها الشهير على جانب شط العرب حيث کان محطة استراتيجة للمبادلات التجارية.

وعند اندلاع الحرب الإيرانيّة العراقيّة هاجر إلی قم فمکث فيها فترة ثم رجع إلی الفلاحيّة وسکن إلی جانب أخيه بديّر فأسس الحسينيّة الجعفريّة التي عرفتها الذکرة الفلاحيّة بـاسم"حسينيّة الزرگان" !

بعد انتهاء الحرب سلّم عبدالواحد الحسينيّة لأهالي المحلة ورجع إلی المحمرة فسکن منطقة "الدُّرة". وتوفي 12 سبتمبر 2006 (الموافق لـ 19 شعبان 1427).

تمَّ تغيير اسم منطقة الزرگان إلی "کوي جهان آرا"، لکنها لاتزال تُعرف بين الفلاحيين بـ"الزرگان" وعادة ما تفشل الأسماء الموضوعة في الانتشار والدخول إلی ذاکرة الجمعيّة، علی عکس الأسماء التي تبرزها الحياة عفويًا.