دارسة النحت في اللهجة الأهوازية
دارسة النحت في اللهجة الأهوازية
النَّحْتُ في اللغة هو النَّشْر و القَشْر. ورد في "كتاب العین": «النَّحْت نَحْتُ النجار الخشب، يقال: نَحَتَ يَنْحِت، و يَنْحَت لغة» (الفراهيدي، 1409هـ.ق: 3/191). والنحت في الإصطلاح حسب رأي الفراهيدي هو :« أن يشتق فعل من جمع بين كلمتين مثل حي على كقول الشاعر:
ألا رب طيف بات منك معانقي
إلى أن دعا داعي الفلاح فحيعلا
يريد: قال: حي على الفلاح أو كما قال الآخر:
فبات خيال طيفك لي عنيقا
إلى أن حيعل الداعي الفلاحا
أو كما قال الثالث:
أقول لها و دمع العين جار
أ لم يحزنك حيعلة المنادي
فهذه كلمة جمعت من حي و من على و تقول منه: حيعل يحيعل حيعلة، و قد أكثرت من الحيعلة أي من قولك: حي على. و هذا يشبه قولهم: تَعَبْشَمَ الرجل و تَعَبْقَسَ، و رجل عَبْشَمِيّ إذا كان من عبد شمس أو من عبد قيس، فأخذوا من كلمتين متعاقبتين كلمة، و اشتقوا فعلا، قال:
و تضحك مني شيخة عبشمية
كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا
نسبها إلى عبد شمس، فأخذ العين و الباء من (عبد) و أخذ الشين و الميم من (شمس)، و أسقط الدال و السين، فبنى من الكلمتين كلمة، فهذا من النحت فهذا من الحجة في قولهم: حيعل حيعلة، فإنها مأخوذة من كلمتين (حي على). و ما وجد من ذلك فهذا بابه»(الفراهيدي، 1409هـ.ق:1/60)
و من هذا المقبوس يكون النحت عند الخليل هو أن تأخذ من كلمتين متعاقبتين كلمة واحدة، ویقع النحت في الأفعال کذلک، و نهج العربية في النحت أن تأخذ من الكلمتين كلتيهما أخذًا متساويًا .
و مما ذكره الأزهري صاحب "تهذيب اللغة" من المنحوت : «قال ابن الأنباريّ فلان يُبَرقل علينا، و دَعنا من البرقلة، و هو أن يقول و لا يفعل، و يعد و لا ينجز، أُخذ من البرق و القول» (الأزهري،2001م: 3/241). و« من الرباعيّ المؤلَّف قولهم لمرقَةِ حَبِّ الرُّمَّان المُحْبرَم »(الأزهري،2001م: 5/218). و المِشلَوز « أُخِذَ من المِشْمِشْ و اللّوز» (الأزهري،2001م: 11/207)
ويقول إبن فارس في كتابه مقاييس اللغة :« اعلم أنّ للرُّباعىّ و الخُماسىِّ مذهباً فى القياس، يَستنبِطه النَّظرُ الدَّقيق. و ذلك أنّ أكثر ما تراه منه منحوتٌ. و معنى النَّحت أن تُؤخَذَ كلمتان و تُنْحَتَ منهما كلمةٌ تكون آخذةً منهما جميعاً بحَظٍّ. و الأصل فى ذلك ما ذكره الخليل من قولهم حَيْعَل الرَّجُل، إِذا قالَ حَىَّ عَلَى» (إبن فارس، 1404هـ.ق: 1/328)
و قد ذكر في هذا المعجم ما يقرب من ثلاثمائة كلمة منحوتة ، منها : «(الفَرْزدقة): القِطعة من العجين. و هذه كلمةٌ منحوتة من كلمتين، من فَرَزَ و من دَقَّ، لأنَّه دقيقٌ عُجِنَ ثم أُفرِزَت منه قطعة، فهى من الفَرْز و الدَّقّ» (إبن فارس، 1404هـ.ق: 1/328). و كلمة «(افْرَنقَعوا)، إذا تنحَّوا. و هى كلمةٌ منحوتة من فَرَقَ و فقَع، لأنَّهم يتفرَّقون فيكونُ لهم عند ذلك فَقْعةٌ و حَرَكة»(إبن فارس، 1404هـ.ق: 1/328)، وكلمة « (الفَلْقَم): الواسع. و هذا من كلمتين: من فَلَق و لَقِم، كأنّه من سَعته يَلْقَم الأشياء. و الفَلْق: الفتح» (إبن فارس، 1404هـ.ق: 1/328).
والنحت في اللهجات العامية واسع جدا، لأن اللغة العامية لاتخضع لقواعد معينة فزاد فيها النحت وكثر. واللهجة الأهوازية شأنها شأن اللهجات العربیة زاولت النحت. في مايلي نورد أهم الـمَـنحوتات في اللغة العامية الأهوازية :
اشبيك: منحوتة من " أي شي ء بك".
اشبيدي : منحوتة من " اي شيٍ بيدي " . يقولون : « اش بيدي علی ال ماهو بيدي » و يقول أحد المطربين :« اش بيدي عْليك يَا الّي شْلعت گلبي »
اشحال: منحوتة من "أي شيء حاله". يقولون بالمثل الشعبي "هذا اوّل برم وشحال تاليته"
اشخيرك: منحوتة من " أي شيء خيرك" .
اشعندك: منحوتة من : أي شيٍ عندك .
اشكار :نحو : « علي نجح بالدراسة إشكار محمد » أي ما دخل محمد ، منحوتة من أي شيٍ كاره . الكار مأخوذة من الفارسية .
اشكبره : منحوتة من " اي شيء كبره " .
اشكثر: منحوتة من " أي شيٍ كثره" .
اشكون : منحوتة من " أي شيء يكون؟"
اشگد: منحوتة من " اي شيء قدّه "
اشلون / اشلونه : منحوتة من " اي شيء لونه " .
اشوكت: منحوتة من " اي شيء وقته ".
المته: منحوتة من " إلی متی ". قال الشاعر الملافاضل السكراني :
إل مَتی نشگف عن العيلات بيدين
جرحهن سيف أخو ال طبّر أخيّه
الهَسَّه: منحوتة من " إلی هذه الساعه" . قال الشاعر الشيخ ابراهيم الديراوي :
یَاخضیِّر تَحنـّـت گاعنا بْدمّك یَابو مَنْصُور
دَمَّك دَمْنبَی لو دَم إمام " ال هَسَّه " بعده یفور
اليمته: منحوتة من " إلی متی ."
امشان : لأجل . منحوتة من " من شأن " . يقال امشانك أي " من شأنك " . امشان شنو : « من شأن أي شيٍ » أي من أجل ماذا
أَمَّنْ: ( بتفخيم الميم ) : و تعني لكن و أما . نحو " ليلی جميله أَمَّنْ زهرا أجمل منها » أي : ليلی جميلة و أما زهراء أجمل منها » و أعتقد أنها منحوتة من " أَمَّا" و"أَنْ" .
اهدَعش : منحوتة من " إحدی عشر" و تنحت الأعداد المركبة من 11 إلى 19 ."اثنعش" من "اثنی عشر"، و "ثلثتعش" من ثلاثة عشر، و"اربعتعش" من أربعة عشر، و"خمستعش" من خمسة عشر، و"ستشعش" من ستة عشر، و"سبعتعش" من سبعة عشر، و "ثمنتعش" من ثمانية عشر، و"تسعتعش" من تسعة عشر.
بساع : منحوتة من "بساعة "، وقد تکون من "بسرعة".
بسع: منحوتة من "بساعة "، وقد تکون من "بسرعة".
بسمله : منحوتة من " بسم الله " . و يقولون عند دعوة الضيوف إلی مائدة الطعام : " بسملّه "
بعدين : منحوتة من " بعد أن "
بَلاش : و كذلك : "بْلاشْ ": منحوتة من " بلا شيء " و تعني : بدون مقابل، أو مجاناً.
بَلَيَّ: منحوتة من " بلا أيَّ " و تعني : بدون .قال الشاعر الملافاضل السكراني :
بيها الوگف ظل مقهور ظل داوي و بليّه شعور
و آنه ابسع لفاني جنون منهن و اصبحت مجنون
بُوبْشِيْر :حشرة الرعّاش ، منحوتة من " أبو بشير " و يعتقدون أنه يبشر بالخير و هذا سبب تسميته . ( تستعمل في قصبة عبادان)
بيش : منحوتة من " بأي شيء ".
تَراكم: منحوتة " ترا انكم " .
تَوّك : منحوتة من " توه أنك ". و التوة من الكلام الفصيح المنسي الراسب في اللهجات العامية : يقال : مضت تَوَّةٌ من الليل والنهار أَي ساعة؛ . والتَّوَّة: الساعة من الزمان. قال الشاعر الشيخ ابراهيم الديراوي :
وِذبحت عُمري مِثِل ذَبح الرَّضيع التَوَّه يحبي
و آنا هاذ آنا بْعذابك ماتگل لي اش چان ذَنبي ؟؟
ثيمالا: منحوتة من "في أمان الله"، و قد نطقوا الفاء ثاءً .
بلايَّ: منحوتة من "بلا ايَّ" .
حسبالي: منحوتة من "حسب بالي (حسب ما في بالي )"، و تعني: ظننت، أو كنت أتوقع، أو غلب على ظني .
چنّك: منحوتة من " كأنك " و قد نطق حرف الكاف چاء .
شانيش: منحوتة من " شأن اي شي" .
شاكل: أي شيء أكله .
شِتريد: منحوتة من " أي شيء تريده "
شتسوي: منحوتة من "أي شيٍ تسويه" .
شتگول: منحوتة من "أي شيٍ تقول".
شلّك: يقولون "شلّك حايه ؟ " و هي منحوتة من " أي شيء لك؟ "
شنته: منحوتة من " أي شيٍ أنتَ " .و يقول بعضهم عند السؤال عن الصّحة : "شِنته من الطيور؟"، فالذي صحته جيّدة يجيب بطير كالصقر أو النسر أو ماشابه و الذي صحته رديئة يجيب ب " النكوّه " أو غيرها من الطيور الضعيفة .
شِنو : منحوتة من "أي شيء هو".
شِنهي: منحوتة من " أي شيٍ هي " . قال الشاعر الشيخ ابراهيم الديراوي :
يَا ال بتِت چلمه عْلی بالي وشافْهَه گليبي وتولَّع
ماهي فصليَّه يَا ولفي الروح شِنْهِي تْريد تِصْنَع
شِنِي: منحوتة من " أي شيّ هي".
شيخُصّك: منحوتة من "أي شيٍ يخصك" .
عبالي: منحوتة من "على بالي ".
عدبالي : منحوتة من "عندبالي ".
عَليش: منحوتة من " علي أي شي ء" . قال الشاعر الملا فاضل السكراني :
عليش تْحش هرش گلبي
بمنجل خشن بولادي
عَليمن : منحوتة من " علی من " .قال الشاعر عادل السَّكراني:
عَليمَن يا گلب تِعتِب عَليمَن
(سَعَد) گاضي و (رَعَد) حَدر الوطيّه
عَساني : منحوتة من "عسی أني" . يقولون في المثل الشعبي " گلّبني عساني أنفَعَك".
شسمَك : منحوتة من " أي شيء هو اسمک".
شعليَّ: منحوتة من " أي شيء عليَّ "
منين : منحوتة من " من أين " . منحوتة من" من أين لك" .
شِنهوَ: منحوتة من " أي شيٍ هو "
شنهوْ : منحوتة من " اي شيٍ هو ". قال الشاعر الشيخ ابراهيم الديراوي :
ال يمته اظل مشتول بشفافي العطش و العين تدمع
شنهو ذنبي ما اشم طيبك و لاهم بسمك اسمع
(إبراهيم الديراوي ، 1432 هـ.ق: 4)
عشانك: و"عشاني" وأصلها: "على شأنك" أي من أجلك، و"على شأني" أي : من أجلي.
عَلَشانْ: منحوتة من "علي شأن " . و تعني : من أجل .
كسّاع : منحوتة من " كل ساعة" .
كِلِّش: منحوتة من " كل شيء". ويقولون: كلش زين أي جيد جداً.
گَلّي : منحوتة من " قال لي "
لاوين: منحوتة من " إلی وين " : و " وين " هي تحريف " أين" الفصيحة و قد قلبت الهمزة واواً كعادتهم في إبدال الحروف . قال الشاعر الشيخ ابراهيم الديراوي :
ياقطار ال تطوي بسنين العمر " لاوين" رايح
ماوصلت آخر السچّه إش مالك ˚بمشيك تشاوح
(إبراهيم الديراوي ، 1432 هـ.ق: 9 )
لمّن: (بتفخيخ اللام) :منحوتة من "لَمَّا أَنْ" . قال الشاعر الشيخ ابراهيم الديراوي :
یَاخضیر چنت عین الگلاده و مرتعش لمّاع
" لمّن" تسمع النخوه چنت اوّل نفر فزّاع
لَوَّن : منحوتة من " لو انّ ".
ليش: منحوتة من "لأي شيء".
مامش: منحوتة من " ما مِن شيء ". وقد ذكرها الشاعر الملافاضل السكراني بقوله :
هويتك يَا الـ هويتك گبل مامش
و لامش من حنانك رحم مامش
لدمع عيني الـ يهمله الشوگ مامش
و أكامش ربعي الـ لاموا عليَّ
مَحّد: منحوتة من " ما أحد " و تعني: لا أحد .
مدري : منحوتة من " ما أدري " أي لا أدري .
مِـنّا : منحوتة من " من هنا ".
مِنَّاك: منحوتة من " من هناك ".
منجيت: لأن. منحوتة من " من جهة".
منساع : منحوتة من "منذ ساعة" .
منو: منحوتة من " منَ هو ".
مِنهان: منحوتة من " من هنا ".
مهو: منحوتة من "ما هو" وتعني: ليس، غير موجود.
مَهَي: منحوتة من "ما هيَّ "، وتعني : غير موجودة، ليست .
موش: منحوتة من "ماهو شيء". قال الشاعر الملافاضل السكراني :
تلول ردوف عندك موش تل بس
سبني و صرت أتل النفس تل بس
الشمس لو ما يساهي العين تلبس
رداك إن چان ماتمت مضيّه
و حاة: قسمًا بـ، منحوتة من " وحياة". قال الشاعر الشيخ ابراهيم الديراوي :
"وحاة" الاگلوب ال بالحزن، "و حاة" الجدام الحافية
(إبراهيم الديراوي ، 1432 هـ.ق: 5)
وَسفه: منحوتة من " وا أسفاه " . قال الشاعر الملا فاضل السكراني :
وَسفه ال من زغر سنهم ودوني
انكروا ودّي و نسوني و زروا بيَّ
وك : مختصرة من " ولك " و ولك منحوتة من " ويل لك " . قال الشاعر الشيخ ابراهيم الديراوي :
وك و حات أبو فاضل حرام ان چان حبك ردنه غيره
(إبراهيم الديراوي ، 1432 هـ.ق: 6)
ولك : منحوتة من " ويل لك " . قال الشاعر الشيخ ابراهيم الديراوي :
لاولك لا تذبح گليبي طفل معصوم يرضع
لاولك والعمر كاغد بس يجيسه الماي ينگع
(إبراهيم الديراوي ، 1432 هـ.ق: 8)
ولوك : منحوتة من "ولو إنك "
ويلي: منحوتة من "ويلٌ لي "
هسه: منحوتة من "هذه الساعه ".
هَالساعه : منحوتة من "هذه الساعه ".
هلّيله: منحوتة من "هذه الليله ".
همبيتك: و كذلك " يَمبيتك" : منحوتة من " إنهيم بيتك " أصلها إنهجم و قد قلب حرف الجيم ياء كعادتهم في قلب الحروف . و اللفظة من الفصيح الراسب في العامية : هَجَم البيتَ يَهْجِمُه هَجْماً هَدَمه. وبيت مَهْجومٌ: حُلَّتْ أَطْنابُه فانْضَمَّتْ سِقابُه أَي أَعْمِدتُه .
هَنّوبه : منحوتة من " هذه النوبه "
هنياله: منحوتة من " هنيئـًا له " و هنيالك من " هنيئاً لك " .
يابك: منحوتة من " جاء بك"، و"يابهُم" من "جاء بهم"، و"يابتك" من "جاءت بك"، و"يابه" من جاء به .
ياني : منحوتة من "جائني " و قد أبدل الجيم ياء كعادهم في إبدال الحروف .
يُبا : منحوتة من " يا أبتاه "
يبوي: منحوتة من " يا بويه "
يَلمود : أصلها جلمود . منحوتة من جَمَد و جَلَد .
يلّه:( بتفخيم اللام ) هيّا ، بسرعة ، منحوتة من" يا الله " .
يُمّه: منحوتة من " يا أُماه " قال الشاعر الشيخ إبراهيم الديراوي :
يُمّه دَمْعِچ لا يِشوفُونَه ال يِكرهُون و نِصِير حْچايّه ليهُم
يمّه گوّه تْجلِّدي جِدَّامهُم و بْگَلب صابِر جابليهُم
(إبراهيم الديراوي ، 1432 هـ.ق: 11)
المصادر :
الفراهيدي (م: 175هــ.ق)، كتاب العين، قم: نشر هجرت،1409ه.ق.
ابن منظور (ت 711 هـ)، لسان العرب، بيروت: دار الصادر، 1414هـ.ق.
الأزهري (ت 370 ق)، تهذيب اللغة، بيروت، دار احياء التراث العربي، ط 1، 2001م.
ابن فارس (ت 395 هـ)، معجم مقاييس اللغه، قم: مكتب الاعلام الاسلامي، 1404هـ.ق.
ابن دريد، جمهرة اللُّغَة، بيروت: دار العلم للملايين، 1998م.
إبراهيم الديراوي، قصائد الشيخ إبراهيم الديراوي، مدونة فلاحيتي، ذي الحجة 1432 هـ.ق.
الملافاضل السكراني، ديوان السكراني،
عادل السكراني، مختارات من شعر عادل السكراني، ج 2، طهران: نشر شادگان، 2010م.
