دارسة النحت في اللهجة الأهوازية

دارسة النحت في اللهجة الأهوازية

النَّحْتُ في اللغة هو النَّشْر و القَشْر. ورد في "كتاب العین": «النَّحْت نَحْتُ النجار الخشب، يقال: نَحَتَ يَنْحِت، و يَنْحَت لغة» (الفراهيدي، 1409هـ.ق: 3/191). والنحت في الإصطلاح حسب رأي الفراهيدي هو :« أن يشتق فعل من جمع بين كلمتين مثل حي على كقول الشاعر:

ألا رب طيف بات منك معانقي

إلى أن دعا داعي الفلاح فحيعلا

يريد: قال: حي على الفلاح أو كما قال الآخر:

فبات خيال طيفك لي عنيقا

إلى أن حيعل الداعي الفلاحا

أو كما قال الثالث:

أقول لها و دمع العين جار

أ لم يحزنك حيعلة المنادي‏

فهذه كلمة جمعت من حي و من على و تقول منه: حيعل يحيعل حيعلة، و قد أكثرت من الحيعلة أي من قولك: حي على. و هذا يشبه قولهم: تَعَبْشَمَ الرجل و تَعَبْقَسَ، و رجل عَبْشَمِيّ إذا كان من عبد شمس أو من عبد قيس، فأخذوا من كلمتين متعاقبتين كلمة، و اشتقوا فعلا، قال:

و تضحك مني شيخة عبشمية

كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا

نسبها إلى عبد شمس، فأخذ العين و الباء من (عبد) و أخذ الشين و الميم من (شمس)، و أسقط الدال و السين، فبنى من الكلمتين كلمة، فهذا من النحت فهذا من الحجة في قولهم: حيعل حيعلة، فإنها مأخوذة من كلمتين (حي على). و ما وجد من ذلك فهذا بابه»(الفراهيدي، 1409هـ.ق:1/60)

و من هذا المقبوس يكون النحت عند الخليل هو أن تأخذ من كلمتين متعاقبتين كلمة واحدة، ویقع النحت في الأفعال کذلک، و نهج العربية في النحت أن تأخذ من الكلمتين كلتيهما أخذًا متساويًا .

و مما ذكره الأزهري صاحب "تهذيب اللغة" من المنحوت : «قال ابن الأنباريّ فلان يُبَرقل علينا، و دَعنا من البرقلة، و هو أن يقول و لا يفعل، و يعد و لا ينجز، أُخذ من البرق و القول» (الأزهري،2001م: 3/241). و« من الرباعيّ المؤلَّف قولهم لمرقَةِ حَبِّ الرُّمَّان المُحْبرَم‏ »(الأزهري،2001م: 5/218). و المِشلَوز « أُخِذَ من المِشْمِشْ و اللّوز» (الأزهري،2001م: 11/207)

ويقول إبن فارس في كتابه مقاييس اللغة :« اعلم أنّ للرُّباعىّ و الخُماسىِّ مذهباً فى القياس، يَستنبِطه النَّظرُ الدَّقيق. و ذلك أنّ أكثر ما تراه منه منحوتٌ. و معنى النَّحت أن تُؤخَذَ كلمتان و تُنْحَتَ منهما كلمةٌ تكون آخذةً منهما جميعاً بحَظٍّ. و الأصل فى ذلك ما ذكره الخليل من قولهم حَيْعَل الرَّجُل، إِذا قالَ حَىَّ عَلَى‏» (إبن فارس، 1404هـ.ق: 1/328)

و قد ذكر في هذا المعجم ما يقرب من ثلاثمائة كلمة منحوتة ، منها : «(الفَرْزدقة): القِطعة من العجين. و هذه كلمةٌ منحوتة من كلمتين، من فَرَزَ و من دَقَّ، لأنَّه دقيقٌ عُجِنَ ثم أُفرِزَت منه قطعة، فهى من الفَرْز و الدَّقّ» (إبن فارس، 1404هـ.ق: 1/328). و كلمة «(افْرَنقَعوا)، إذا تنحَّوا. و هى كلمةٌ منحوتة من فَرَقَ و فقَع، لأنَّهم يتفرَّقون فيكونُ لهم عند ذلك فَقْعةٌ و حَرَكة»(إبن فارس، 1404هـ.ق: 1/328)، وكلمة « (الفَلْقَم): الواسع. و هذا من كلمتين: من فَلَق و لَقِم، كأنّه من سَعته يَلْقَم الأشياء. و الفَلْق: الفتح» (إبن فارس، 1404هـ.ق: 1/328).

والنحت في اللهجات العامية واسع جدا، لأن اللغة العامية لاتخضع لقواعد معينة فزاد فيها النحت وكثر. واللهجة الأهوازية شأنها شأن اللهجات العربیة زاولت النحت. في مايلي نورد أهم الـمَـنحوتات في اللغة العامية الأهوازية :

اشبيك: منحوتة من " أي شي ء بك".

اشبيدي : منحوتة من " اي شيٍ بيدي " . يقولون : « اش بيدي علی ال ماهو بيدي » و يقول أحد المطربين :« اش بيدي عْليك يَا الّي شْلعت گلبي »

اشحال: منحوتة من "أي شيء حاله". يقولون بالمثل الشعبي "هذا اوّل برم وشحال تاليته"

اشخيرك: منحوتة من " أي شيء خيرك" .

اشعندك: منحوتة من : أي شيٍ عندك .

اشكار :نحو : « علي نجح بالدراسة إشكار محمد » أي ما دخل محمد ، منحوتة من أي شيٍ كاره . الكار مأخوذة من الفارسية .

اشكبره : منحوتة من " اي شيء كبره " .

اشكثر: منحوتة من " أي شيٍ كثره" .

اشكون : منحوتة من " أي شيء يكون؟"

اشگد: منحوتة من " اي شيء قدّه "

اشلون / اشلونه : منحوتة من " اي شيء لونه " .

اشوكت: منحوتة من " اي شيء وقته ".

المته: منحوتة من " إلی متی ". قال الشاعر الملافاضل السكراني :

إل مَتی نشگف عن العيلات بيدين

جرحهن سيف أخو ال طبّر أخيّه

الهَسَّه: منحوتة من " إلی هذه الساعه" . قال الشاعر الشيخ ابراهيم الديراوي :

یَاخضیِّر تَحنـّـت گاعنا بْدمّك یَابو مَنْصُور

دَمَّك دَمْنبَی لو دَم إمام " ال هَسَّه " بعده یفور

اليمته: منحوتة من " إلی متی ."

امشان : لأجل . منحوتة من " من شأن " . يقال امشانك أي " من شأنك " . امشان شنو : « من شأن أي شيٍ » أي من أجل ماذا

أَمَّنْ: ( بتفخيم الميم ) : و تعني لكن و أما . نحو " ليلی جميله أَمَّنْ زهرا أجمل منها » أي : ليلی جميلة و أما زهراء أجمل منها » و أعتقد أنها منحوتة من " أَمَّا" و"أَنْ" .

اهدَعش : منحوتة من " إحدی عشر" و تنحت الأعداد المركبة من 11 إلى 19 ."اثنعش" من "اثنی عشر"، و "ثلثتعش" من ثلاثة عشر، و"اربعتعش" من أربعة عشر، و"خمستعش" من خمسة عشر، و"ستشعش" من ستة عشر، و"سبعتعش" من سبعة عشر، و "ثمنتعش" من ثمانية عشر، و"تسعتعش" من تسعة عشر.

بساع : منحوتة من "بساعة "، وقد تکون من "بسرعة".

بسع: منحوتة من "بساعة "، وقد تکون من "بسرعة".

بسمله : منحوتة من " بسم الله " . و يقولون عند دعوة الضيوف إلی مائدة الطعام : " بسملّه "

بعدين : منحوتة من " بعد أن "

بَلاش : و كذلك : "بْلاشْ ": منحوتة من " بلا شيء " و تعني : بدون مقابل، أو مجاناً.

بَلَيَّ: منحوتة من " بلا أيَّ " و تعني : بدون .قال الشاعر الملافاضل السكراني :

بيها الوگف ظل مقهور ظل داوي و بليّه شعور

و آنه ابسع لفاني جنون منهن و اصبحت مجنون

بُوبْشِيْر :حشرة الرعّاش ، منحوتة من " أبو بشير " و يعتقدون أنه يبشر بالخير و هذا سبب تسميته . ( تستعمل في قصبة عبادان)

بيش : منحوتة من " بأي شيء ".

تَراكم: منحوتة " ترا انكم " .

تَوّك : منحوتة من " توه أنك ". و التوة من الكلام الفصيح المنسي الراسب في اللهجات العامية : يقال : مضت تَوَّةٌ من الليل والنهار أَي ساعة؛ . والتَّوَّة: الساعة من الزمان. قال الشاعر الشيخ ابراهيم الديراوي :

وِذبحت عُمري مِثِل ذَبح الرَّضيع التَوَّه يحبي

و آنا هاذ آنا بْعذابك ماتگل لي اش چان ذَنبي ؟؟

ثيمالا: منحوتة من "في أمان الله"، و قد نطقوا الفاء ثاءً .

بلايَّ: منحوتة من "بلا ايَّ" .

حسبالي: منحوتة من "حسب بالي (حسب ما في بالي )"، و تعني: ظننت، أو كنت أتوقع، أو غلب على ظني .

چنّك: منحوتة من " كأنك " و قد نطق حرف الكاف چاء .

شانيش: منحوتة من " شأن اي شي" .

شاكل: أي شيء أكله .

شِتريد: منحوتة من " أي شيء تريده "

شتسوي: منحوتة من "أي شيٍ تسويه" .

شتگول: منحوتة من "أي شيٍ تقول".

شلّك: يقولون "شلّك حايه ؟ " و هي منحوتة من " أي شيء لك؟ "

شنته: منحوتة من " أي شيٍ أنتَ " .و يقول بعضهم عند السؤال عن الصّحة : "شِنته من الطيور؟"، فالذي صحته جيّدة يجيب بطير كالصقر أو النسر أو ماشابه و الذي صحته رديئة يجيب ب " النكوّه " أو غيرها من الطيور الضعيفة .

شِنو : منحوتة من "أي شيء هو".

شِنهي: منحوتة من " أي شيٍ هي " . قال الشاعر الشيخ ابراهيم الديراوي :

يَا ال بتِت چلمه عْلی بالي وشافْهَه گليبي وتولَّع

ماهي فصليَّه يَا ولفي الروح شِنْهِي تْريد تِصْنَع

شِنِي: منحوتة من " أي شيّ هي".

شيخُصّك: منحوتة من "أي شيٍ يخصك" .

عبالي: منحوتة من "على بالي ".

عدبالي : منحوتة من "عندبالي ".

عَليش: منحوتة من " علي أي شي ء" . قال الشاعر الملا فاضل السكراني :

عليش تْحش هرش گلبي

بمنجل خشن بولادي

عَليمن : منحوتة من " علی من " .قال الشاعر عادل السَّكراني:

عَليمَن يا گلب تِعتِب عَليمَن

(سَعَد) گاضي و (رَعَد) حَدر الوطيّه

عَساني : منحوتة من "عسی أني" . يقولون في المثل الشعبي " گلّبني عساني أنفَعَك".

شسمَك : منحوتة من " أي شيء هو اسمک".

شعليَّ: منحوتة من " أي شيء عليَّ "

منين : منحوتة من " من أين " . منحوتة من" من أين لك" .

شِنهوَ: منحوتة من " أي شيٍ هو "

شنهوْ : منحوتة من " اي شيٍ هو ". قال الشاعر الشيخ ابراهيم الديراوي :

ال يمته اظل مشتول بشفافي العطش و العين تدمع

شنهو ذنبي ما اشم طيبك و لاهم بسمك اسمع

(إبراهيم الديراوي ، 1432 هـ.ق: 4)

عشانك: و"عشاني" وأصلها: "على شأنك" أي من أجلك، و"على شأني" أي : من أجلي.

عَلَشانْ: منحوتة من "علي شأن " . و تعني : من أجل .

كسّاع : منحوتة من " كل ساعة" .

كِلِّش: منحوتة من " كل شيء". ويقولون: كلش زين أي جيد جداً.

گَلّي : منحوتة من " قال لي "

لاوين: منحوتة من " إلی وين " : و " وين " هي تحريف " أين" الفصيحة و قد قلبت الهمزة واواً كعادتهم في إبدال الحروف . قال الشاعر الشيخ ابراهيم الديراوي :

ياقطار ال تطوي بسنين العمر " لاوين" رايح

ماوصلت آخر السچّه إش مالك ˚بمشيك تشاوح

(إبراهيم الديراوي ، 1432 هـ.ق: 9 )

لمّن: (بتفخيخ اللام) :منحوتة من "لَمَّا أَنْ" . قال الشاعر الشيخ ابراهيم الديراوي :

یَاخضیر چنت عین الگلاده و مرتعش لمّاع

" لمّن" تسمع النخوه چنت اوّل نفر فزّاع

لَوَّن : منحوتة من " لو انّ ".

ليش: منحوتة من "لأي شيء".

مامش: منحوتة من " ما مِن شيء ". وقد ذكرها الشاعر الملافاضل السكراني بقوله :

هويتك يَا الـ هويتك گبل مامش

و لامش من حنانك رحم مامش

لدمع عيني الـ يهمله الشوگ مامش

و أكامش ربعي الـ لاموا عليَّ

مَحّد: منحوتة من " ما أحد " و تعني: لا أحد .

مدري : منحوتة من " ما أدري " أي لا أدري .

مِـنّا : منحوتة من " من هنا ".

مِنَّاك: منحوتة من " من هناك ".

منجيت: لأن. منحوتة من " من جهة".

منساع : منحوتة من "منذ ساعة" .

منو: منحوتة من " منَ هو ".

مِنهان: منحوتة من " من هنا ".

مهو: منحوتة من "ما هو" وتعني: ليس، غير موجود.

مَهَي: منحوتة من "ما هيَّ "، وتعني : غير موجودة، ليست .

موش: منحوتة من "ماهو شيء". قال الشاعر الملافاضل السكراني :

تلول ردوف عندك موش تل بس

سبني و صرت أتل النفس تل بس

الشمس لو ما يساهي العين تلبس

رداك إن چان ماتمت مضيّه

و حاة: قسمًا بـ، منحوتة من " وحياة". قال الشاعر الشيخ ابراهيم الديراوي :

"وحاة" الاگلوب ال بالحزن، "و حاة" الجدام الحافية

(إبراهيم الديراوي ، 1432 هـ.ق: 5)

وَسفه: منحوتة من " وا أسفاه " . قال الشاعر الملا فاضل السكراني :

وَسفه ال من زغر سنهم ودوني

انكروا ودّي و نسوني و زروا بيَّ

وك : مختصرة من " ولك " و ولك منحوتة من " ويل لك " . قال الشاعر الشيخ ابراهيم الديراوي :

وك و حات أبو فاضل حرام ان چان حبك ردنه غيره

(إبراهيم الديراوي ، 1432 هـ.ق: 6)

ولك : منحوتة من " ويل لك " . قال الشاعر الشيخ ابراهيم الديراوي :

لاولك لا تذبح گليبي طفل معصوم يرضع

لاولك والعمر كاغد بس يجيسه الماي ينگع

(إبراهيم الديراوي ، 1432 هـ.ق: 8)

ولوك : منحوتة من "ولو إنك "

ويلي: منحوتة من "ويلٌ لي "

هسه: منحوتة من "هذه الساعه ".

هَالساعه : منحوتة من "هذه الساعه ".

هلّيله: منحوتة من "هذه الليله ".

همبيتك: و كذلك " يَمبيتك" : منحوتة من " إنهيم بيتك " أصلها إنهجم و قد قلب حرف الجيم ياء كعادتهم في قلب الحروف . و اللفظة من الفصيح الراسب في العامية : هَجَم البيتَ يَهْجِمُه هَجْماً هَدَمه. وبيت مَهْجومٌ: حُلَّتْ أَطْنابُه فانْضَمَّتْ سِقابُه أَي أَعْمِدتُه .

هَنّوبه : منحوتة من " هذه النوبه "

هنياله: منحوتة من " هنيئـًا له " و هنيالك من " هنيئاً لك " .

يابك: منحوتة من " جاء بك"، و"يابهُم" من "جاء بهم"، و"يابتك" من "جاءت بك"، و"يابه" من جاء به .

ياني : منحوتة من "جائني " و قد أبدل الجيم ياء كعادهم في إبدال الحروف .

يُبا : منحوتة من " يا أبتاه "

يبوي: منحوتة من " يا بويه "

يَلمود : أصلها جلمود . منحوتة من جَمَد و جَلَد .

يلّه:( بتفخيم اللام ) هيّا ، بسرعة ، منحوتة من" يا الله " .

يُمّه: منحوتة من " يا أُماه " قال الشاعر الشيخ إبراهيم الديراوي :

يُمّه دَمْعِچ لا يِشوفُونَه ال يِكرهُون و نِصِير حْچايّه ليهُم

يمّه گوّه تْجلِّدي جِدَّامهُم و بْگَلب صابِر جابليهُم

(إبراهيم الديراوي ، 1432 هـ.ق: 11)

المصادر :

الفراهيدي (م: 175هــ.ق‏)، كتاب العين، قم: نشر هجرت‏،1409ه.ق.

ابن منظور (ت 711 هـ)، لسان العرب، بيروت: دار الصادر، 1414هـ.ق.

الأزهري (ت 370 ق)، تهذيب اللغة، بيروت، دار احياء التراث العربي، ط 1، 2001م.

ابن فارس (ت 395 هـ‏)، معجم مقاييس اللغه، قم: مكتب الاعلام الاسلامي‏، 1404هـ.ق.

ابن دريد، جمهرة اللُّغَة، بيروت: دار العلم للملايين‏، 1998م.

إبراهيم الديراوي، قصائد الشيخ إبراهيم الديراوي، مدونة فلاحيتي، ذي الحجة 1432 هـ.ق.

الملافاضل السكراني، ديوان السكراني،

عادل السكراني، مختارات من شعر عادل السكراني، ج 2، طهران: نشر شادگان، 2010م.

"لین دوغه": تحدید الموقع وأصل التسمية


"لین دوغه": تحدید الموقع وأصل التسمية

من أسماء الشوارع المهمة في عبادان يمکن الإشارة إلى: "لين دوغه". وهذا الاسم، -کما هو واضح- أبرزته الحياة خلافًا للأسماء الموضوعة بتوقیع قلم دون أن تکون مستمدة من تاریخ وثقافة هذه المدينة. أغلب أهالي مدینة عبادان ذهلوا اسم "لین دوغه" وموقعه وسبب تسمیته. فلو نزلت الیوم إلى الشارع وسألت المارة عن موقع هذا الشارع لما حصلت على شيء دقيق.
أین یقع "لین دوغه"؟ ولماذا سُمي بهذا الاسم؟ سؤالان أحاول في هذا المقال الوجیز الإجابة عنهما. یقع "لین دوغة" في مرکز مدينة عبادان بین شارع طالقاني (في زمن الشاه: زند) و شارع شهریار(في زمن الشاه: پرویزي) ویمکن الوصول له أیضًا عبر سوق الکویتیة فهذا الشارع یقع خلف هذه السوق، و "لین دوغه" الیوم هو جزء من شارع أکبر یسمی "زابل"، ولا أعرف ما العلاقة التي تربط زابل (اسم مدینة في محافظة بلوشستان) بمدینة عبادان !
أما اسم الشارع فهو مرکب من کلمتین، الأولی مأخوذة من الإنجليزية، وتكتب في هذه اللغة "lane" بمعنی زُقَاق، درب (A.farah , et al , 2004, 437)؛ والکلمة الثانية: "الدوغة" وهي الكوره التي یُفخر فيها الآجر. ويجمعون الکلمة علی " دُوَغ" و"دوغات". وصاحب الدوغة کانوا يلقبونه بـ"الدوغچي" باضافة لاحقة "چي" العثمانية التي تستخدم في اللهجات العربيّة لصنع اسم فاعل. وکلمة الدوغة مسموعة في الأهواز والبحرين والکويت وجنوب العراق.
كان عمال الدوغ يدوفون الطين بالرمل ثم يضعونه في قالب مختص ليخرج على شكل آجر ثم يجففونه فيسمى في هذه المرحلة لبن (الواحدة: لبنة)، ثم یصفونه داخل الدوغة ويلطشونه بالطين والتبن ويحرقونه لمدّة ثلاثة أيام، وبعدما يبرد يخرجونه ویکون في هذه المرحلة جاهزًا للإستعمال.

أما عن أصل كلمة "دوغة" المتداولة في بعض العامیات العربیة، فأعتقد أن هذه الکلمة لها علاقة باللّغة الآراميّة، فهي بالمندائيّة الآراميّة: "دوگا" بمعنی "موقد، تنور، فرن"(خلف عبدربه، 2004م، 52) ويبدو أن المندائيّة الآراميّة استورثت الكلمة من الأكديين. «فقد أطلق الأكديون على الفرن المستخدم لحرق الفخار اسم اَدوگُ adūgu CAD 1998, v. 1, part 1, p. 136))» (حسين محمّد حسين). فیحتمل أن دوغة کانت في هذا الشارع لذا سمي علیها، أو قبل أن یبرز هذا الشارع وتکتمل ملامحه کانت هناك دوغة باقیة من بدایة تشکیل عبادان الحدیثة ظلت شغالة فسمي بها، المهم في الأمر ارتباط التسمية بوجود دوغة، علمًا أن مهنة حرق الآجر في عبادان من المهن التي التصقت بالعرب وحدهم.
وأقدم ذکر مکتوب لهذا الشارع وجدته في وثیقة سریة مؤرخة بـ 3 /4 /1337 (24/6/1958) فیها معلومات عن الشیخ عبدالرسول القائمي الاصفهاني الذي کان من معارضي النظام البهلوي واردة في کتاب " یاران امام به روایت اسناد ساواک" المؤلَّف من قبل مركز مراجعة الوثائق التاريخية التابع لوزارة الإعلام، حیث تذکر الوثیقة أن بیت الشیخ عبدالرسول یقع في شارع "دوغه" لصقا لبیت "حاج چراغ رودیاری" (1393 هـ.ش: 52/9).
وبعد ست سنوات كذلك ورد اسم هذا الشارع في وثیقة ثانیة مؤرخة ب: 6 /7 / 1343 (1964/9/28) وردت في نفس الکتاب حیث تدرج هذه الوثیقة المدرسة العلمیة التي یدیرها الشیخ عبدالرسول والواقعة في شارع "دوغه" ضمن المدارس والمکاتب التي لا ترفع صورة شاه ایران (1393 هـ.ش: 110/9).

توفيق النصاري
2023/8/17

المصادر:
خلف عبدربه، وخالد كامل، القاموس المندائي، د.م، د.ن، 2004 م.
A.farah,m.said,r,n,karim,s.k.eduard:the dictionary English-arabic,dar al-kotob al-ilmiyah,Beirut-lebanon,2004.
حسين محمّد حسين، الدوغة: أفران حرق الجير والفخار، صحيفة الوسط البحرينيَّة، تمت المراجعة بتاريخ: 23/04/2020 علی الرابط التالي:
http://www.alwasatnews.com/news/1150562.html
مرکز بررسی اسناد تاریخی وزارت اطلاعات، یاران امام به روایت اسناد ساواک [ج] 52: آیت‌الله عبدالرسول قائمی، مرکز بررسی اسناد تاریخی، 1393

من مصادر تسمیة الموالید في الأهواز (الأيام بطقسها وأحداثها نموذجا)

من مصادر تسمیة الموالید في الأهواز
(الأيام بطقسها وأحداثها نموذجا)

هناك عدة مصادر كان الشعب الأهوازي يستمد منها أسماء العلم؛ منها البیئة، والدین، والآلات والأدوات، والأیام بطقسها وأحداثها، وغیرها من المصادر. وتعد تسمية الموالید سواء أكانوا ذكورًا أم إناثًا، بحسب أسماء الیوم الذي ولدوا فیه وطقسه وأحداثه من الطرق الرائجة في القاموس التسموي بالأهواز. علی سبیل المثال، کانوا يسمون الطفل المولود يوم السبت :"سبيتي" والمولود يوم الخميس: " خميس"، و المولود يوم الجمعة: "يميعي" (جمیعي). والمولود في العشرة الأولی من شهر محرم (وربما الشهر بأكمله)، یسمونه: عاشور.
ومن یولد في يوم ماطر يسمونه: "مُطر"، ویصغرونه علی: "مطيِّر" و المرأة: "مطِيره"، وکنایة: ظل البیت لمطیره" معروفة. ومن یولد في يوم تساقط فیه البرد یسمونه: "حالوب" ومؤنثه: "حالوبة". ومن يولد في الصيف خلال يوم "چوس" يسمونه : "چویس" والچوس رياح جنوبية تهب صيفا وتشتد فيها الرطوبة، ویُذکر أن للشیخ خزعل خادم معروف بهذا الاسم، أما اسم "شرجیه" فیطلق علی المولودة في يوم شرجي، وهو الیوم الذی تهب فیه الرياح الجنوبية الشرقية من الخليج تجاه الأهواز والبصرة.
وقد أورد "موسی جرفی" بالصفحة 102 من کتابه "خاطرات شهر من (ذکریات مدینتی)" حالة لافتة للانتباه جرت علی هذه الطریقه، حیث ذکر أن "رسول حرداني" وهو رجل من الخفاجية، شمال غربي الأهواز أطلق اسم "آرمسترانگ" (آرمسترونغ) علی مولوده الذکر بسبب تزامن ولادته مع مشي رائد الفضاء الأمريكي "آرمسترانگ" على سطح القمر.
وفي نهاية هذا المقال الوجيز أود الاشارة إلی اسم النجّاد "عبدالسلام ابوعلي"، والمعروف ب "ابو علي تودوزي" في مدینة الفلاحية. سُئل ابوعلي ذات يوم لماذا سمّوك بعبدالسلام؟، فردّ ردًا كنائيًا مختصرًا: "صعد لحم ونزل فحم" . ویقصد من هذا القول أن ولادته کانت في يوم مقتل الرئيس العراقي عبدالسلام عارف، حیث تداول العراقیون في يوم 13 ابريل 1966 خبر انفجار طائرة الرئيس بقولهم: "صعد لحم ونزل فحم".

توفيق النصاري
۲۰۲۳/۸/۱۳

حرف الـ "چا" في لهجة الدسابلة

حرف الـ "چا" في لهجة الدسابلة

توفيق النصّاري

الـ "چا" حرف عامي متداول بكثرة في جنوب العراق والأهواز، وهو حرف جوَاب وجزاء واستقبال وقد یأتي أحیانا في بداية الجملة السؤالیة وهو مرادف لـ "لعد" في أكثر دلالاته.
حبر كثير سكب من أجل تبیین معنی حرف "چا" الأوّلي، وجذوره وأن باحثين عديدين حاروا في أصله، فهناك من نسبه للعربیة قائلًا هو تحريف: "لكان"، وقد ذهب البعض الى أنه من "كا" او "قا" في اللغة الآرامية، ومنهم من قال: هو من اصول سومرية بمعنى: حبيبي. ومنهم من قال أنه تعریب کلمة "آجا" الهندية، وهناك من رجّعه إلی تحوير كلمة "أكو" بقلب الكاف چيمًا والواو ألفًا لتكون" أچا" ثم "چا" . وقد ذهب البعض إلی أنها من فعل "شا" في اللغة المندائية بمعني : التكلم، والتحدث، والمناقشة، والذكر وقد أبدل الشین چیمًا.

وثنائية "چا" و"لعد" لفتت انتباه الشعراء أیضًا، قال شاعر عراقي:

چا و اش حلاة الچا چا لعدك انتَ؟
چا والحچي بلا چا چا شنهي لذته

معظم ماذكرته أعلاه قد یکون معروفا أو غیر جدید أو قرئ بشكل متفرق هنا وهناك، لكن الجديد في هذا المقال الوجيز، والذي أود التطرق له، هو تداول هذا الحرف في لهجة الدسابلة، وهم خلیط من الفرس والعرب والگرج والترک والصابئة وغيرهم يتكلمون بلهجة خاصة تختلف عن الفارسية واللرية؛ و الـ"چا" حرف دخيل في لهجتهم من الدارجة الأهوازیه والعراقیة. فهم یقولون في مثلهم: «چا کلکا دسمون همَ یکن؟» (امام، 1994م: 34)، (أ أصابع یدنا كلها سواء ؟) یضرب لعدم سوء الظن بالآخرین فأصابع الید لیست بطول واحد. وکذلك من أمثالهم: «چا سگی کِ چاغ بییس، گوشتش خوردن دار؟» (امام، 1994م: 40)، (الكلب الذي أصبح سمينًا، یاتری ،هل یمکن أکل لحمه؟) ویرید أن الثروة لا يمكن أن تكون المصدر الوحيد لاحترام الأفراد لأنها لا تزیل العار عنهم. ویقولون: "چا هُلُکَ" بمعنی: أهو بالزور؟! (محمود زاده، 2007م: 1/891) ، ویقولون کذلك: "چا کَشکَ" بمعنی هل یجوز؟ (محمود زاده، 2007م: 1/87).

المصادر
امام، سید محمد علی، مثل های تاریخی دزفول، دزفول: بقعه متبرکه شیخ اسماعیل قصری، 1994م.
محمود زاده، عظیم، سرى کتاب دزفول، دزفول: انتشارات افهام، 2007م.

فوائد في عقد محمد بن رشيد والسيد علي بن السید غافل

فوائد في عقد محمد الرشيد والسيد علي الغافل

وصلتني صورة لعقد جری بین محمد بن رشيد والسيد علي بن السيد غافل للتحقیق والنشر، رأيت في نشرها بعض الفوائد، وها أنا أنقل نص العقد وأعلق علیه تعلیقات موجزة:

نعم، أنا محمد ابن رشید قد قبضت وتسلّمت من ید سيد علي ابن سيد غافل ثلثماية قران سكه عجم وهي منطرف طلبي الذي عليه بموجب السند قد قبضت الدراهم تمامًا ولا بقالی على سيد علي طلب وكل دعوه الذي تصير من بعد هذي فهيه عاطله وباطله وقد اعطيت هذا الورقة لوقت الحاجه.

4 ربیع ثاني 1344

شهد شيخ جبر ابن ناصر

شهد حسين التقي

محمد ابن رشيد

الفوائد:

1-سيد علي ابن سيد غافل: شيخ عشيرة اهل الجرف، وهو والد السید حمید الجرفي.

2-حسين التقي: حسین تقي العباس شیخ عشیرة خزرج، وهو جد الشیخ خالد بن طعمه (طعیمه) الخزرجي المتوفى في 27 ديسمبر 2014 م.

3-منطرف: أصلها من طرف.

4-دعوه: الصواب دعوى، حیث أن الدَّعْوَى هي اسم ما يُدَّعَى والدَّعْوَةُ مصدر دَعا.

5-سکه عجم: عملة معدنیة منسوبة للعجم أي الفرس.

6-القران: عُملة فضيَّة استُعملت في الممالک المحروسة بایران منذ 1825 وانتهی استعمالها في الحكومة البهلوية الأولی سنة 1932م.

7-الدراهم: المقصود هنا الأموال.

8-فهیه: الصواب "فهيَّ".

9-هذا الورقة: الصواب "هذه الورقة".

10- 1244 تقرأ 1344 وهذا ليس خطأ وانما کان هذا الرقم یثبّت شبیها للرقم 2. و تاريخ 4 ربیع الثاني 1344هـ.ق يوافق 22 آكتوبر 1925 م.

تحقیق: توفیق النَّصَّاري

2023/7/30

تصغیر الأسماء بالواو في جنوب عبادان

تصغیر الأسماء بالواو في جنوب عبادان

توفيق النصّاري

التصغير هو تغيير في بناء الاسم للدلالة على معان شتى منها التحبیب (التحبب)، والتصغير (تصغير ما يتوهم كبره)، والتحقير (تحقير ما يتوهم عظمه)، والتقليل (تقليل ما تتوهم كثرثه)، والتقریب (تقريب الزمان والمکان) . وللتصغير أربعة أبنية في دارجة الأهوازیین هي:"فعيل "، و"فعيعل"، و"فعيعيل" و"فعّول"، إلا أن أهالي جنوب عبادان في مناطق مثل "قصبة النصّار"، و"قصبة الِمْعَمْرة"، و"المنیوحي (المنجوحي)"، لديهم طريقة خاصة لتصغیر الأسماء بغرض التحبیب والتحقیر لا نجدها في باقي المدن الأهوازیة وهي التصغير بحرف الواو، والطريقة منتشرة کذلك علی الضفة الثانية لشط العرب، من ابو الخصيب إلی السيبة والفاو فضلا عن البلدان الخليجیة ! ولهذه الطريقة قواعد أحاول تبیینها في هذا المقال الوجيز. ينقسم الاسم بالنظر إلى بُنيته إلى قسمین:
1- صحيح الآخر: وهو الاسم الذي ليس آخره حرف علّة، بمعنى أنه لا ينتهي بألف لازمة (أصلية) ولا ينتهي بألف زائدة تتبعها همزة ولا أيضًا ياء مشددة مكسور ما قبلها.
2- غير صحيح الآخر: هو الاسم الذي آخره حرف علّة، وينقسم إلى ثلاثة أقسام: الاسم المقصور، والاسم المنقوص، والاسم الممدود.

1-تصغیر الاسم الصحیح الآخر
یُضاف حرف الواو لنهاية الاسم الصحيح الآخر. مثل اسم: احمد فیصغر علی "احْمَدُو"، وعباس فیصغر علی "عَبَّاسُو"، وأمل فتصغیره: "أمْلو"، ویوسف فتصغیره: "یُوسْفو"، هذا هو المتداول لتصغیر الاسم الصحیح الآخر، إلّا أنه تحدث بعض التغييرات عند تصغير الاسم الصحیح المختوم بتاء التأنيث:
1-1- حذف التاء التأنيث
عند تصغیر ما آخره تاء التأنيث تُحذف التاء ويُلحق بآخر الاسم واو التصغیر. مثل: حمزة وتصغيره: "حَمْزُو".
2-1- حذف الیاء المشددة وتاء التأنیث
إذا کان الحرف الذي يسبق تاء التأنيث یاء مشددة فتحذف مع تاء التأنیث ثم یضاف حرف الواو. مثل اسم: فوزیَّه وتصغیره: "فوزو"، ورقیَّه وتصغیره: "رقّو"، وسعدیَّه وتصغیره: "سَعْدو"، وخیریَّه وتصغیره: "خِیْرُو".

2-تصغیر الاسم غیر الصحیح الآخر
یصغر الاسم غیر الصحیح الآخر کالآتي:
2-1-تصغیر الاسم المقصور
الاسم المقصور هو اسم ينتهي بألف مد لازمة مفتوح ما قبلها. وقد تُكتب الألف اللازمة بطريقتين؛ إما (ا) أو (ى). مثل: عیسی، وموسى، ودنيا، وسارا، وعند تصغير الاسم المختوم بالألف المقصورة تحذف الألف ثم يضاف حرف الواو. مثل اسم: لیلی ویُصغّر علی شکل: "لَیْلُو"، أو عيسى ویُصغّر علی شکل: "عِيسُو" أو موسی ویُصغّر علی شکل: "مُوسُو"، أو سارا ویُصغّر علی شکل: "سارو" وإلخ. وهناك من یکتب اسم سارا هکذا "سارّة" وهو خطأ إذ أن الاسم بالألف.

2-2- تصغیر الاسم الممدود
الاسم الممدود هو اسم ينتهي بهمزة مسبوقة بألف زائدة ويسبق الألف حرفان أو أكثر، وعند التصغیر تحدث بعض التغيرات عليه. فإذا كانت الهمزة للتأنيث، تحذف هي والألف ثم یضاف حرف الواو. مثل اسم: زهراء، یصغّر علی شکل: "زَهْرُو".

3-2- تصغیر الاسم المنقوص
الاسم المنقوص هو كل اسم آخره ياء لازمة أصليّة مكسور ما قبلها، وفي التصغير تحذف الياء و یضاف للاسم حرف الواو. مثل اسم: سامي وتصغيره: "سامُو".
وفي النهاية من المفید الإشارة إلی أنه قد تحدث بعض التغییرات عند صعوبة تلفّظ بعض الأسماء المصغّرة؛ مثل اسم زینب الذي یُصغر علی: "زَنْبُو"، بعد حذف حرف الیاء لتسهیل نطقه، أو اسم خدیجة الذي یصغر علی: "خدو"، بعد حذف حرفي الیاء والجیم من آخر الاسم؛ أو بعض الأسماء قد تخضع لعمليتَي تصغير، الأولى بواسطة أوزان التصغير، والثانية بواسطة إضافة حرف الواو، مثل اسم ساجدة فیصغر علی شکل: "سجُّودو" بعد أن يخضع لتصغیرین، في الأول يُصغّر علی وزن فعّول فيكون: "سجّود"، ثم يضاف له حرف الواو.