بين الهايکو والدارمي!
بين الهايکو والدارمي!
عندما اقتبس الشاعر "مولوي" بعض الصور من الشاعر العربي الشهير "المتنبي" قام بتغيير الغرض الذي جاءت من أجله الصورة! فتغير مغزى الشعر ورسالته، وهذا ما سموه الفرسُ بـ " التأويل"!. يقول المتنبي:
إذا رأيت أنياب الليث بارزة فلا تظن أن الليث يبتسم
فتأثر مولوي بهذا الشعر وکتب:
شیر با این فکر مي زد خنده فاش بر تبسمهای شیر ایمن مباش
مال دنیا شد تبسمهای حق کرد ما را مست و مغرور و خلق
فقر و رنجوری بهستت ای سند کان تبسم دام خود را بر کند
کان الليث عند المتنبي هو الملك الذي يرجى فضله ويخشى من بطشه وغضبه، ولکن عند المولوي هو المعبود فکما نری غيّر المولوي غرض الشعر من المدح إلى التصوف والعرفان!
في محاولة شبيهة لمحاولة المولوي! سعيت إلى تأويل أحد الهايکوات وکتابته بالطريقة التي تناسب مزاجي مستعينًا ب"الدارمي" الشعبي الأهوازي الذي يكتب على التفعيلات ( مستفعلن فعلان مستفعلاتن) محاولًا اخراج هذا الجنس الأدبي من المفاهيم والصور الريفية إلى العالمية!. يکتب الشاعر الأمريکي "فرانسين بانوارث " هذا الهايکو :
- ... autumn fog
the river
knows the way
ضباب خريفي
النهر
يعرف المسار
الضباب هنا هو الضباب الحقيقي والنهر هو النهر الحقيقي ولکنني قمت بتشبيه نفسي بالنهر والضباب ب "الخصم" الذي يريد أن يحرفني عن المسير ويبعدني عن هدفي وغايتي ! فکتبت:
آنا نهر دفّاق أعرف مسيري
لا يا ضباب الشوم روح الگی غيري
توفيق النصّاري
٢٠١٨/٧/٣١
