صندوگ السيسب: من أثاث التراث

صندوگ السيسب: من أثاث التراث

صندوگ السيسب هو قطعة ثمينة وأساسية من جهاز العروس أيام زمان، تضع فيه ملابسها، مجوهراتها، أدوات زينتها وماشاكل. كان يستورد من الهند ويعتبر تحفة فنية من فنون الشرق. يُصنع هذا الصندوق من خشب صلب معروف بمتانته، وغالبًا ما يُضاف إلى شكله الخارجي حواف معدنية أو زينة من النحاس أو الفضة.

يعد صندوق السيسب جزءًا من التراث الخليجي، ويُرمز إلى الفخامة والثراء في المجتمعات القديمة، حيث كان وجود مثل هذا الصندوق في المنزل يعكس مكانة العائلة الاجتماعية. ورغم ظهور الأثاث الحديث، لا يزال صندوق السيسب يحتفظ بجاذبيته التراثية، ويُعتبر اليوم من القطع الفاخرة التي يبحث عنها هواة اقتناء التحف التراثية والأثرية. كما يستخدم في بعض البلدان الخليجية كقطعة ديكور في المقاهي التقليدية أو المعارض التراثية.

وقد وظّف الشاعر خالد خلف من السلمانة إحدی توابع الدورق کلمة السیسب في بيت من شعر النعي رثا فيه والدته "فوزية" بنت "غذراف":

بدارچ بگی صندوگ سیسب

گرنفل یفوح وبي لمع شب

جابلته يا یما وگمت أنحب

هذا البيت الذي يتألف من ثلاث جمل يعبر عن مشاعر الحنين والشجن تجاه الماضي، وینقل صورة حسية غنية بالتفاصيل ودلالات عميقة مرتبطة بالذاكرة والحنين. وجود صندوق السیسب الذي له قيمة عاطفية كبيرة للشاعر في حجرة أم يونس يوحي بالانتماء إلى الماضي، وهو رمز للذكريات القديمة أو الأشياء العزيزة. والبكاء الذي جاء نتيجة لرؤية الصندوق الذي تفوح منه رائحة القرنفل ویلمع فيه الشب يعكس مدى تأثير هذه الذكريات على الشاعر.

وكلمة السيسب محرّفة عن السيسم المتداولة في اللهجات العربية، فهو في أغلب اللهجات الخليجية يسمى ب"السيسم" لا "السيسب"، ويعود هذا التلفظ للإبدال ففي اللهجة الأهوازية تلفظ ميم بعض الكلمات باء مثل المسمار والبسمار، والمكان والبكان وغيرها. لکن الجدیر بالذکر أن كلمة السيسم نفسها ليست ذات أصل عربي بل هي معرب शीशम (تلفظ: sheesha/ شيشم) الهندية و تطلق هذه الکلمة في الهند علی ضرب من الأشجار يعرف بأنه سريع النمو یُزرع على جوانب الطرق وعلى طول القنوات وكشجرة ظل لمزارع الشاي. كما یزرع بشكل شائع في مدن جنوب الهند كشجرة شوارع.

أما سبب تغيير شیشم إلی سیسم فهو يعود إلی ظاهرة الإبدال اللغوية حيث يحدث استبدال لحرف "الشين" بحرف "السين" في النطق، وهو نوع من التغيرات الصوتية التي تحدث في اللهجات المحلية.

تحليل مصطلح "مشکول الذمة"

تحليل مصطلح "مشکول الذمة"

توفيق النصاري

یُستخدم مصطلح "مشکول الذمة" في الأهواز والعراق للشخص الذي لديه التزامات أو ديون تجاه شخص آخر لم يتم الوفاء بها بعد. یقولون في العامية "مشکول الذمة" إذا ماتفعل کذا شيء أي تبقی ذمتک غير بريئة، وهذا المصطلح يأتي متضادًا مع مصطلح "مبري الذمة". وهناك زجلة (یزله) شهيرة قيلت أيام الاحتلال البريطاني للعراق هي: "مشکول الذمّه علی الفاله"؛ کُتب عن قصتها أن أحد الثوار غرز فالته في جسم أحد الجنود البريطانيين وفرّ إلی جماعته فزجل (یزل/ هوّس) الغارز خلفه مطالبًا إياه بإرجاع الفالة: " مشکول الذمّه علی الفالة".

رأيت یوم 20 سبتمبر 2024 مقطعًا مرئيًا يتحدث فيه الأخ عادل العمراني من الأهواز محاولًا تفسیر هذا المصطلح، فقال أن کلمة مشکول هنا تعني مقيّد، موثّق، ومشدود، مشتقة من الشکال وعندما یقولون "مشکول الذمة" أي أنت مقيّد بالذمة.

ولکن حسب النصوص التاريخية فإن محاولة الأخ عادل العمراني في هذا المقطع لم تصب شاكلة الصواب. هو قد فسّر المصطلح علی تلفّظه العامي وکان علیه أن يزيح عنه التحريف اللفظي أولًا، فمصطلح "مشکول الذمة" یرد في فصيح اللغة في المجالات القانونية والشرعية بشكل "مشغول الذمة" ويستخدم للإشارة إلى أن ذمة الشخص ليست بريئة (خالية) من المطالبات المالية أو الحقوقية بل مشغولة (غیر شاغرة)، وبالتالي يتوجب عليه الوفاء بتلك الالتزامات أو تسديد ما عليه. جاء في مجمع البحرين لفخر الدین بن محمد الطريحي (ت: 1085 هـ.ق): « ...لأن الْمُحِيلَ و الْمُحَالَ عليه إما أن يكونا مشغولي الذمة، و هذه هي الْحَوَالَةُ الحقيقية. أو يكونا بريئين، و هذه وكالة في إقراض مال. أو يكون الْمُحَالُ عليه مشغول الذمة خاصة، و هذه وكالة في استيفاء دين» (1417هـ.ق: 5/361). يأتي مصطلح "مشغول الذمة" في الاقتباس للإشارة إلى أن الشخص عليه دين أو التزام مالي لم يتم الوفاء به.

محاولة تأصيل الکلمة العامية وکشف جذورها قبل تحليل التغيرات الصوتية التي قد تكون حدثت عبر الزمن مثل الإبدال والقلب المكاني، قد تُعقد البحث وتبعد الباحث عن كشف جذورها الأصلية کما حدث للعمراني الذي أخطأ في فهم الأصل اللغوي للكلمة.

"سانچة/ صانچه" من الكلمات الهندية

"سانچة/ صانچه" من الكلمات الهندية

توفيق النصاري

" سانچه/ صانچه" من الكلمات التي فاتني درجها في الكتاب الذي خصصته للكلمات الهندية المنتشرة على الشريط الساحلي من رأس عبادان إلى حدود مضيق هرمز بعنوان "كلمات هندية في لهجتي الأهواز وعرب الساحل" والذي آمل أن تتوفر الفرصة لإضافته ببعض الكلمات التي فاتني ذکرها.

هذه الكلمة متداولة في مدن مثل أبوشهر، و گناوه، و دشتي، وبندر ريگ وغیرها من مدن اقلیم أبوشهر، وهي جارية بالصاد أي صانچه على الأفواه في مدن عبادان والفلاحية ومعشور وهنديان في إقليم الأهواز .

كلمة "سانچه" تُستخدم في هذه المدن للإشارة إلى القالب البلاستيكي المستخدم في صنع مكعبات الثلج في ثلاجات البیوت كما تطلق على القالب المعدني الكبير الذي يُستخدم لتفريغ الماء ليُشكّل الثلج في مصانع إنتاج الثلج.

فتشت عن هذه الكلمة في المعاجم العربية والفارسية والإنجليزية فلم أر لها أي ذكر، مما دفعني للبحث عنها في المعاجم الثنائية الهندية - الإنجليزية، والمعاجم الثلاثية الهندية - الإنجليزية - الأردية، وقد توصلت إلى أن كلمة "سانچه" قد جاءت من اللغات الهندية، فهي ترد في الهندية الرسمية بشكل: साँचा تلفظ: saancha/ سانچا و تعني القالب(George Speirs Alexander Ranking, 1905, 319) و (Umberto Nardella, 2008, 1130 ) وفي اللغة الأردية: "سانچہ" لنفس المعنى . (خورشيد علم، ٢٠٠٣م، ٣٥٦). وهذا يعكس تأثير التبادل الثقافي والتجاري، والذي كان قويًا عبر التاريخ نتيجة العلاقات البحرية بين المنطقتين.

المصادر
George Speirs Alexander Ranking, An English-Hindustani Dictionary, 1905.

Umberto Nardella,Glossary of Hindi/Urdu and English linguistic terminology: Hindi, 2008.

خورشيد علم، دكشنرى اردوا (رومن)-هندى-انگريزى، ٢٠٠٣م.

النخيلة وتمثلاتها في التراث والشعر العامي

النخيلة وتمثلاتها في الشعر العامي

توفیق النصاري

الدارس للتراث العربي وشعر ما قبل الاسلام یعرف جيدًا أهمية الضفيرة التي تعدّ في شعر الغزل العربي رمزًا مهمًا للجمال والأنوثة، ووسيلة للتعبير عن مدى افتتان الشاعر بمحبوبته. ومثلما عرفت الضفيرة بعدة أسماء في اللغة العربية فإنها أخذت تسميات مختلفة في اللهجات العربية.

أطلقت کلمة "النخيلة" في العامية العراقية والأهوازية علی الضفيرة المفتولة علی شکل نخلة صغيرة لعلاقة المشابهة وهذه الکلمة ظلت مستخدمة حتی السبعينيات إلا أنها بدأت تختفي شيئًا فشيئًا وربما لا يعرف معظم الناس معناها ودلالاتها. استخدم الشاعر طعان بن علوان (1892 - 1952) من الأهواز القديمة هذه الكلمة بهذه الدلالة في قصيدته "الصبية" بقوله:

سعيد الّي گعد وياه بس ليله

على كيفه دلع ومفرّع نخيله

هذا البيت يمجد اللحظة التي يكون فيها الإنسان سعيدًا ليشهد الحبيبة في حالة من الدلال والمرح مسترخية، تتصرف بعفوية وتظهر جمالها في أبسط حالاته حيث يكون فتح نخيلتها (ضفيرتها) رمزًا لتحررها من القيود والتزين بجمال طبيعي.

کما أن الشاعر اسماعيل بن عیسي الفیصلي من العريّض التابعة للمحمرة استخدم النخيلة في قصيدة تبدأ بـ "شنطر بالدرب..." :

ثلث نسوان مایگضن فرد لیله

من ایسفن شعرها سفة نخیلة

وهذا البیت المقتطع من إحدی قصائد الشاعر يُظهر نوعًا من المبالغة في وصف شعر الحبيبة من خلال الإشارة إلى أن ثلاث نساء، حتى لو اجتمعن معًا، لن يستطعن إنهاء تسريحة شعرها التي تُسمى "النخيلة" في ليلة واحدة.التأويل هنا يُعبر عن شدة إعجاب المتحدث بجمال شعر الحبيبة وكثافته وتعقيده، إلى درجة أن تسريحه يتطلب جهدًا كبيرًا ووقتًا طويلًا.

بعيدًا عن المعنی اللغوي لکلمة نخيلة وظّف الشاعر عادل السكراني "النخيلة" توظيفًا رمزيًا فـ"عهد النخيلة" أو"عصر النخيلة" أي عصر الضفيرة المفتولة علی هيئة نخلة صغيرة، لدی السکراني هو الزمن الجميل المليء بالمعاني والقيم حيث كان الشعر والحب في أوجها هو العصر الذهبي أو الزمن الجميل الذي کانت سبعينيات القرن الماضي تمثل ذروته، فیمکن اعتبار عبارة "عصر النخيلة" رمزًا شخصيًا لأن الشاعر قد ابتکره، وملأه بدلاﻟﺔ مستمدة من تجربة شخصية. يکتب السکراني بین سنتي 1985 و 1987 ، تخمينًا:

«عادِل» إي والشَّوگ والحب، «عادِل»، إي

: شِعري بْعصر المتافِه عادىٰ لِي !

لَو سَمَر عهد (النِّخَيلَه) عاد إلي

طالبت شيطان شعري بْألف (هات) !

في هذا البیت من شعر الهات يشير الشاعر إلى صراع بين مشاعره وشعره في "عصر المتافة"، حيث يبدو أن الشعر أصبح عدوًا له في هذا العصر الفارغ من المعنى والجمال، على عكس "عصر النخيلة" الذي يمثل بالنسبة له زمنًا مليئًا بالحب والشوق. استخدامه للعبارة "عادَىٰ لِي" يعبر عن شعوره بأن الشعر الذي كان مصدر إلهام وسعادة في الماضي قد أصبح الآن ثقيلًا ومعاديًا له. ويعبر الشاعر عن رغبته في العودة إلى ذلك الزمن الجميل (عهد النخيلة) حيث يمكنه مطالبة "شيطان شعره" بالكثير من الالهام. ويعود سنة 2007 م للنخيلة فیکتب:

حيل، (عَصر اللّانخَيْلَه) بينا خلّ

و إحنَ ما نگدر - يَا خلْنا -، بي ، نِخِلّ!

بِينا خَلّ يِلعَب زمنَّا، بِيْنَا خَلّ

يِخِلّ، مِن بَعد ( النِّخَيْلَه)، اش ما هِوَىٰ !

وفي هذا البیت من شعر العتابا، يصف الشاعر التحول من "عصر النخيلة" إلى "عصر اللانخيلة" (الزمن الحالي)، معبرًا عن خيبة الأمل والضياع. استخدامه لكلمة "خلّ" يشير إلى أن الزمن الجديد تركهم في حالة من الفوضى والضياع، فهم لا يستطيعون التکيّف مع هذا الزمن الفارغ من الجمال. يظهر الشاعر استسلامًا أو شعورًا بالعجز بقوله" إحنَ ما نگدر" تجاه هذا التحول، مما يعكس حالة من اليأس والإحباط. والبیتان یعكسان مشاعر الشاعر تجاه الزمنين المختلفين، "عصر النخيلة" و "عصر اللانخيلة" (عصر المتافة).

و التصقت کلمة النخيلة بقالب من الشعر العامي اسمه "ابو نخيلة" وهو لون من ألوان الشّعر المکتوب باللغة العامية، ینتشر في الأهواز (عربستان) والعراق یتکوّن من أربعة أشطر علی وزن "مستفعلن مستفعلن مستفعل"، الثلاثة الأولی منها ذات قواف مجنسة جناسًا كاملًا، والرابع يختم بکلمة علی وزن "میمر". وقد سُمي بـ "البونخیله" لأنه یبدأ دائمًا بجملة " یا ابو النخیله" أي يا أيها الذي ضفيرتک مضفورة علی شکل نخلة صغيرة .... .

و ابو نخیله داخل حوزة الميمر من حيث الوزن والنهاية وتعداد الأسطر، لكنه افترق عنه باضافة لازمة لكل بيت يقولها الشاعر هي "یا ابونخيلة". وأغلب المصادر نسبت ابو نخیله للشاعر العراقي "حسين ابن حصموت" حيث هو أوّل من أضأف هذه اللازمة علی شعر المیمر وداوم علی استخدامها حتی صار یعرف کقالب آخر عن المیمر مع أنه لا توجد اختلافات بین القالبین. ومن شعراء النصف الأوّل من القرن العشرين في الأهواز الذین کتبوا البو نخیلة يمکن الإشارة إلی "یفیر البحير"، یکتب يفير:

يابو النخيله على المتن منتوله

تصبح لحيته مْنسّله منتوله

چان هل شبعه صدگ من (توله)

اش حال لو نشبع طبیخ محمّر؟

یقال في يوم من الأيام، دعي يفير (جفير) من قبل أحد أصدقائه إلى مائدة غداء. وعندما حان وقت تناول الطعام، تفاجأ "يفير" بما قُدم له، إذ كان على خلاف ما كان يتوقعه. فقد قدّم له طبقًا من "التولة" (حميسة الخباز) وبدأ يمجد هذا الطبق ويذکر مكوناته المختلفة، مؤكدًا أنه طازج وقد طُبخ بيد طاهٍ ماهر (أي زوجته)، وأنه قد أضيفت إليه مكونات خاصة، ولم يكتفِ بذلك، بل استمر في وصف الطبق حتى أثار مشاعر "يفير" الجياشة، فارتجل هذا البيت.

من أبوذيات الشاعر طاهر إسحاگ الگیّم

من أبوذيات الشاعر طاهر إسحاگ الگیّم

توفيق النصاري

طاهر اسحاگ الگيّم شاعر شعبي معروف ، ولد حوالي سنة 1863 في طرة الخضر من توابع مدینة عبادان. في سن الخامسة أو السادسة من عمره، فقد بصره بسبب الجدري وظل أعمى لبقية حياته. توفي سنة 1952 م عن عمر ناهز 89 سنة ودفن في مدينة النجف بالعراق.

عُرف الشاعر "طاهر إسحاق القيم" بألفيته الشهيرة " الألف آه من الدهر ياطه/ اگصور شمّا ويا الأرض واطاها"، والتي طبعت أوّل مرّة في کتاب " تنفيه الخاطر و سلوة القاطن و المسافر" للباحث البحراني محمد علي الناصري الذي جمع فيه مجموعة من القصائد التراثية لشعراء من البلدان الواقعة على الخليج وشط العرب، في أربعة مجلدات، وصدر عن دار الارشاد العامة بالمنامة سنة 1979 م .

والألفية هي قصيدة مکتوبة باللغة العاميّة علی قالب المربع وسُميَّت بـ"الألفيَّة" لأنها تبدأ بكلمة "الألف" وتستمر أبیاتها بترتیب حروف الألِفباء إلی الياء. والمربع قالب يتألف من وحدات رباعيّة، الأشطر الثلاثة الأولی منها متحدة القافية و الرابع يقفی بقافية المطلع، و قد نظم المربع علی أبحر مختلفة و في أغراض شتی.

کما انتشرت له قصيدة کبيرة أخری بواسطة الناصري المذکور مطلعها "ألا يا معشر العشّاگ خبرونا... دوا لأهل الهوی شنهو ال تنتعونه "؛ فضلًا عن مقاطع مبتورة من بعض قصائده نشرت هنا وهناک مثل قصيدة مدح الشیخ خزعل:

طال عمر الشيخ ابو عبدالحميد / مرهج العدوان باسمه من بعيد

طال عمره يا الذي ماله مثيل/ غير حاتم بالخلايق والنبيل

كاتب النبلة معن راعي الجميل/ وبالعفو ناموس قيصر والرشيد

وأعتقد بأن هذه القصيدة کتبت بعد سنة 1921 م، حيث عزل الشیخ چاسب الشیخ خزعل في هذه السنة من منصب ولي العهد ونفي إلى لندن؛و أصبحت كنية الشيخ خزعل: "أبو عبدالحميد" بعدما كانت: "أبوچاسب".

ولم تُجمع قصائد الشاعر طاهر إسحاگ الگيم في ديوان حتّی الآن. هذا کله قد یکون معروفًا لبعض المتابعين الحاليين للشعر المکتوب باللغة الدارجة في الأهواز، إلّا أن المواضع الذي ربما لم يطلع علیه قسم کبیر منهم، هو أبوذيات الشاعر. ورغم انتشار مئات الأبوذيات من الشعراء الذين عاصروا حقبة الشیخ خزعل مثل يفير البحير، والملا محمد المايود، وعبود الحاج سلطان والمولى حميد وغيرهم في المدونات والمنتديات وشبکات التواصل الإجتماعي إلا إننا لم نجد أبوذيات لهذا الشاعر ما عدا أبوذية "شطّاک" التي ذکرها يوسف عزيزي في الصفحة 161 من کتابه "نسیم کارون" (الجزء الثاني) المطبوع سنة 2001م وهي منسوبة أصلًا لعدة شعراء. وأني قد أوردت في هذا المقال أربع أبوذيات تنسب لهذا الشاعر جمعتها من بعض حفظة الشعر الشعبي:

طلع مفتن ظريف الطول يسحاگ

بمهجتي وللطلابه وياي يسحاگ

شنهو ادوه ال يطرحه الشوگ يَا (إسحاگ)

علیک الخضر وصف ادواي ليَّ

***

نشف شط العراگ وشطر شطّاك

وما يرهم عليه اخياط شطاك

ينشدوني الرفاگه الشيخ شطّاك

شگل لهم يابو چفوف السخيَّه

***

إلمن يا جدم ریّضت شتان

للظعونه سرت بالبيد شتان

ثلاثه اهنَ بحر الصيف شتان

احترگن من زفير ال صار بيَّ

***

بدعس خف يا رسول الطرس وانعاس

وطحت بشوگ راعي الطرب وانعاس

وسّدته يميني ونام وانعاس

رشفته او طاف خمر الشوگ بيَّ

***

لزمت الترف من نهده بحیله

دفعني وهشّم عظامي بحیله

عثر والتفن جعوده بحیله

انكسر لو ما أشگف رگبته بدیّه

وبما أني قد جمعت هذه الأبوذيات من كبار السن، وليس من مصدر موثق مطبوع أو مخطوط، فمن الطبيعي أن تكون هناك شكوك حول نسبتها إلى الشاعر. وإذا كانت تعود له بالفعل فقد يكون شاعرًا جيدًا في كتابة الأبوذية، لكنه لم يتميز أو يتجاوز إبداع غيره في هذا الفن، مما يجعله مشابهًا للعديد من الشعراء الآخرين الذين كتبوا في نفس المجال.