السير بمحاذاة شط الفلاحية

کتبتُ للصدیق یاسر الشلیباوي يوم الاثنين 27 يونيو 2022م عبر تطبيق الواتساب، مارأیك بأن ‌نتمشی من أجل رؤية أماکن لم نشاهدها من قبل في الفلاحیة، قال أین نذهب؟ قلت له، ننحدر من جانب "یسر الباغ" بمحاذاة شط الفلاحية، فوافق.

انطلقنا الساعة السادسة مساءً، فوصلنا الباغ. وهذا الباغ الذي تحول فیما بعد الی ملعب کرة قدم، له قصة طویلة، فقد زرع فیه الشیخ خزعل القطن بمساعدة خبراء مصریین...وبعد حجزه في طهران سنة ۱۹۲۵ م استولت علیه حکومة رضاشاه، وربما کان یسمی باسم آخر غیر الباغ... لکنّ الذاکرة تذکره بهذا الاسم، وصلنا أنا ویاسر إلی "یسر الباغ" ثم سرنا بمحاذاة الشط.

بعد انطلاقنا بموازاة الشط وانتهاء المسیر المبلط دخلنا مسیرا ترابیا یحاذي حقولًا من النخیل، کانت هذه النخیل تهبنا خُضرتها کرما حاتمیا عربیا...

ثم واصلنا السیر فوصلنا إلی نقطة یشتق فیها نهر الناصري من شط الفلاحیة، والنهر بالعامیة یطلق علی القناة التي تتفرع من الشط، کان نهر الناصري معشوشبًا لکن لم نجد فیه قطرة ماء. تذکرت أحد الأصدقاء في الإینستغرام من أهالي المحمرة سألني ذات یوم عن هذا النهر، ویبدو کان أحد أجداده یعیش علی ضفته.

واصلنا السیر حتی وصلنا إلی نقطة یتشعب فیها شط الفلاحیة إلی نهرین هما الگیداري والخروسي وبالقرب من هذه النقطة وجدنا رجلًا عجوزًا سألناه عن هذا الموقع، قال نسمیه "ابوشطین". کنت لأول مرة أسمع بهذا الاسم.

وکان جسرا یلوح من بعید علی مسار نهر الگیداري، استغلنا الفرصة لنسأل الرجل عن اسم الجسر، لأننا لن نجد أحدا هناك، قال لنا یسمونه «یسر غالب»، قلنا له لماذا سمي ب "یسر غالب" ؟ قال: کان رجلا من عشیرة عساچره یعیش في بیت منعزل اسمه غالب، قد توفي منذ زمن ولکن اولاده لایزالون هنا، کان الجسر من خشب ثم بنت الحکومة جسرا ولازلنا نطلق علیه التسمیة القدیمة. لایزال الناس هنا یطلقون کلمة الحکومة علی کل مؤسسات الدولة !

ثم ودّعنا الرجل العجوز الذي عرّف نفسه بالزرگاني، وانحدرنا اکثر بموازاة نهر الگیداري، حتی وصلنا إلی جسر غالب، کان هذا الجسر یربط المنطقة بقریة الخروسي (الخروصي).

توقفنا عند جسر غالب، ولم نسیر بموازاة نهر الگیداري أکثر، حيث یستمر لعدة کیلومترات. وللرجوع لم نسلك الطریق الذي أتینا منه، کان طریقًا مبلطًا یمر من الجسر عرضًا، سرنا علیه فواجهتنا لفّة جمیلة، بالقرب من مضیف المرحوم الشیخ رحمه المشاري، ولا أعرف ما إذا کان لها اسمًا معينًا لدی أهالي تلک المنطقة، وبعد أن واصلنا السیر ، خرجنا من الطریق المحاذي الذي ينتهي لملعب کرة القدم بعد المرور من أمام مضيف المرحوم الشيخ يونس الجهاد.