التورية في أغنية "بشربتكم" للفنان عبدالأمير إدريس

التورية في أغنية "بشربتكم" للفنان عبدالأمير إدريس

توفيق النصاري

التورية في الاصطلاح هي أن يقول القائل كلامًا يظهر منه معنى يفهمه السامع ولكن القائل يريد معنى آخر يحتمله الكلام بهدف إثارة الذهن، وقد يكون القائل غير منتبه في استخدامه لهذه المحسنة فيكشفها القارئ/ السامع. وسر جمال التورية في أنها تثير الشعور بإحداث حركة ذهنية بسبب انتقال الذهن بين المعاني. في هذا النص الوجيز نود كشف جمالية التورية في أغنية "بشربتكم" للمطرب العباداني عبدالأمير إدريس، يقول المطرب:

بشربتكم رويتوا الناس وآنا العطش كاتلني

بالحامض حلو تفضون وآنا المحب لا چني

ليش بعجل خنتوني

بأرخص ثمن بعتوني

ما چنت أعتقد يأ احباب تگطعون الوصل بيَّ

هناك توریتان في هذا المقطع من الأغنية، الأولى في قوله:

"بشربتكم رويتوا الناس

وآنا العطش كاتلني"

التورية هنا واقعة في كلمة "شربتكم"، فالسامع قد یفهم من كلمة "شربتكم" شيء آخر غیر ما یقصده المطرب / الشاعر وغیر ما یتطابق مع الواقع، ویکون مراد المطرب/ الشاعر صحیحًا ومتطابقًا للواقع. إن هذه الكلمة قد تكون بمعنى عصيركم، وأيضًا إناء شربكم ( شربة/ دولکه/ تنگه) وسبب تبادر الإناء إلى الذهن هو كلمة "رويتوا" التي توهم السامع أن المتكلم يريد الشربة وهي ليست بمراد له. و أضافت التورية هنا صورة جميلة تشد السامع إليها، وتدعوه إلى انتظار المزيد. والتورية الثانية تكمن في قوله:

"بالحامض حلو تفضون

وأنا المحب لا چني"

ففي كلمة الحامض حلو تورية أيضًا، فقد يكون الحامض حلو هو حلوى السكر وهي مصنوعة من محلول السكر في الماء وبعض النكهات وتأتى في ألوان وأصناف عديدة في عبوات زجاجية واسعة الفم. سميت ب "الحامض حلو" لأنها حلوة وحامضة. جيء بها من دول الخليج عبر الموانئ. وردت الحامض حلو بهذا المعنى في أغنية شهيرة للمطرب العراقي "فاضل عواد" :

لا خبر لا چفیه لا "حامض حلو" لا شربت

لا خبر گالوا صوانیکم شموع انترست

كما أورد الحامض حلو بهذا المعنى الشاعر "عادل السكراني" في قصيدة له تحت عنوان "الممنوع من النثر":

إي، يا حِلُو

لَو حِصلَت، نْفُوس الأمِس

طَشَّيت شِعرِي، بْكِل عِرِس

( حامُض - حِلُو )!

وقد يكون الحامض حلو هو ضرب من العصير طعمه بين الحلو والحامض. وسر جمال هذه التورية في أنها تثير الشعور بإحداث حركة ذهنية بارعة من خلال انتقال الذهن بين المعنيين، فإن كان المراد من "شربتكم" الإناء فالحامض حلو العصير في الفقرة الثانية يكون ملائما له، وإن كان المراد به العصير (الشربت) فإن الحامض حلو السكري مما يلائم العصير حيث أن الناس توزع العصير وتطش الحامض حلو في مناسبات الفرح.

حول  شعار "وار وار يا موسى"

حول شعار "وار وار يا موسى"

توفيق النصاري

تنقل الذاکرة الجمعية في الفلاحيّة القديمة بمحلاتها الثلاث "الحدر" و"الوسطی" و"برا من الکوت"، هتافًا أو شعارًا شهيرًا هو "وار وار يا موسى"، فما قصة هذا الهتاف وکیف ظهر ومتی قیل ومن هو "حي موسی"؟ في جواب هذا السؤال لا أکتب ردًا علميًا یعتمد علی المصادر المطبوعة والمخطوطة ویضبط الأحداث بتاریخ وقوعها لأنني لم أجد شيئا کُتب عن ذلک فيما بین یدي من مصادر، لذا سأذکر ملخص ما جمعته من الروايات الشفهية من بعض کبار السن، علمًا أن هذه الروايات کانت متضاربة ومتناقضة أحيانًا فغربلتها وخرجت بمايلي:

كان "مشهدي برهان" ، المعروف باسم "مشبره" ، رجل دسبولي الأصل، قد وجد الفلاحيَّة مكانًا جيدًا لكسب لقمة العيش. کان "مشبرة" یيبيع المثلجات في سوق الفلاحيّة خلال فترة "عبد المحمد اهدایی" المعروف باسم "عابدي البیبهاني" عمدة الفلاحية المُعيِّن من قبل سلطات الشاه. بناءً على الأدلة المتاحة، كان هذا الشخص يتمتع بوجدان وضمیر حي والدليل على ذلك هو الصفعة القوية التي وجهها لـ"عابدي". کانت صفعة "مشبرة" ردًا على الکلام المسيء الذي کان يوجهه عابدي للمارة.

قد استغل "حي موسی نجار زاده " الذي هو من أصول بهبهانية کذلك، وکان من أشد معارضي عابدي في المدينة، قد استغل هروع الناس الغاضبة بعد اشتباك عابدي مع مشبرة، فتحصن في دار التلغراف، التي کانت تقع في مکان مصرف رفاه الحالي، مقابل الشط، وحظيت خطوته بتأييد الحوش الحمر فتجمعت الناس حوله وأخذت تضغط على عابدي معلنة تأييدها للحاج موسی بالهتاف الآتي:

"وار وار يا موسى

الله يخلي حي موسى"

ومفردة "وار" في هذا الشعار انجليزية " WAR" ومعناها: "الحرب". أصبح الحاج موسی الذي کان یمتلك مولدة کهرباء و مصنع ثلج، یزود الحوش الحمر بعد هذا الحادث بالثلج والکهرباء مجانًا. أما عن کیفیة خطور هذا الهتاف الغریب في أذهان المتحصنين، أقول هذا الهتاف كما يبدو مأخوذ من لعبة "وار وار" (حرب حرب) التي کانت تُلعب ليلًا لاسیما في شهر رمضان في الفلاحيّة وتعتمد علی الکر والفر وتشبه الغميضة فمن هذه الخلفية برز هذا الشعار لتأييد الحي أو الحاج موسى.

هوازية: اسم علم للإناث

هوازية: اسم علم للإناث

توفيق النصاري

لقد سمعت أسماء نسائية منسوبة إلی المدن والبلاد مستخدمة في عربستان/ الأهواز خلال القرن الماضي مثل: "مصريَّه"، و"سوريَّه"، و"گرجيَّه"؛ لکنني لم أسمع باسم "هَوَازیه" المنسوب لمدينة الهَواز (الأهواز) کعلم قبل أن أطلع علی العدد 212 من جريدة "فرياد خوزستان" المنتشر بتاريخ 1957/7/27 م.

ورد اعلان في الصفحة الرابعة من هذا العدد لحصر وراثة ممتلکات "يار الله" المتوفى بتاريخ 1957/3/21م بناء على طلب ابنه علي. وقد ورد في الإعلان أن "هوازية" هي زوجة "یارالله" الذي له ولدین هما: "علي" و"سلطان"، واربع بنات، هن: "صبريه" و"مطيره"، و"قمرجان"، و"نوريه".

وبعد نشر صورة من الجريدة علی حسابي في الفیس بوک بتاریخ 2024/3/4 علّق لي السيد ضياء فاخر (الجابري) في نفس الیوم أنه یعرف جارة لهم کان اسمها "هوازية" في کوت السید صالح جنوبي مدينة الأهواز قبل 50 سنة، مما یدل علی أن الاسم کان متداولا علی نطاق ضیق کاسم علم ولم یکن استخدامه حالة والدة فقط.

علمًا أني قد سمعت بنفسي مرات کثيرة أن بعض الناس یتلفظون اسم الأهواز هوازًا باسقاط الهمزة لكنني لم اقف علی ذلک بشكل مكتوب في والوثائق والجرائد وباقي المخطوطات الا مرة واحدة ففي وثيقة توزیع ممتلکات حاكم الأهواز الشیخ نبهان بن حسون علی ولديه زاهد ولفتة وجدت بأن الشیخ تم تقدیمه باسم " الشيخ نبهان الهوازي".

کلمات عربيّة أهوازية وعراقية في لهجة الدسابلة

کلمات عربيّة أهوازية وعراقية في لهجة الدسابلة

توفیق النصاري

بسبب وجود العرب (العراقيين/ العرب العربستانيين/الأهوازیین/ البحارنة) في دسبول (المدينة القديمة لا الضواحي) في الحقبة الصفويّة وبعدها، وامتزاج مفرداتهم مع الخليط الفارسي- الترکي- الگرجي (الجورجي)، رکزت علی أخذ ماهو متداول في العامية الدسبولية من الکلمات العراقية والأهوازية وأهملت الکلمات العربيّة الموجودة بالآلاف في الفارسيّة وأخواتها المتداولة في جغرافية إيران.

هذه الکلمات أخذت من فصل أعد للکلمات الدسبوليّة في کتاب "دزفول بهشت گم شده"، ولم تعرض علی أنها عربيّة بل دسبوليّة، فقمت بارجعاها إلی العربيّة، علمًا أن الکتاب المذکور ليس کتابًا لغويًا بل ثقافيًا خصص فيه هذا الفصل للتعريف ببعض الکلمات الدسبوليّة. علما نتوقع أن الکلمات العربيّة في لهجة الدسابلة تکون بالمئات:

هریسَه: طَعَامٌ يُطْبَخُ مِنَ الْقَمْحِ الْمَدْقُوقِ وَاللَّحْمِ، مستخدمة کذلک لدی العرب الأهوازيين والعراقيين، وقد سميت هَرِيسَةً لأَن القمح الذي هي منه يدق ثم يطبخ، جاء في العين: «أصل الهَرْس الدَّقّ الشديد، و به سُمّي الهاوون مِهراساً.و الهَريس من ذا أيضاً لأنه يُدقّ دقًّا شديداً» (الفراهيدي، 2/724).

درزَن: هي نفس اللفظة المتداولة بين عرب الأهواز، وحسب رأيي قد انتقلت من العرب للدسابلة، والدرزن آتيّة من اللُّغَة الإنجليزيَّة: " Dozen" (A.farah , et al , 262) إلی اللهجة العربية. والإنجليزية من الفرنسيّة القديمة: " dozaine"، و الفرنسيّة القديمة من duodecim اللاتينيّة بمعنى اثنى عشر (Wilhelm, 232)، مركبة من " duo" بمعنى اثنان (chr.fr.seybold,149)، و" decem" بمعنى عشرة (Giggei, 382).

همیس: نوع من الخليط يُقلی بالبصل والزيت. تحريف "حميس"، مستخدمة کذلک لدی العرب الأهوازيين والعراقيين، واللفظة ذات أصل فصيح، جاء في تاج العروس: « في "النوادر": الحَمِيسَةُ: القَلِيَّةُ، و قَدْ حَمَّسَ اللحمَ إذا قَلَاه» (الأزهري، 4/207).

حوش: فناء البيت، مستخدمة کذلک لدی العرب الأهوازيين والعراقيين، غير مستخدمة في الفارسية! جاء في تاج العروس: « الحَوْشُ: شِبْهُ الحَظِيرَةِ، عراقِيَّةٌ، نقلَهُ الصّاغَانِيُّ، و يُطْلِقُه أَهْلُ مِصْرَ على فِنَاءِ الدّارِ» (الزبيدي، 9/98).

دولاب: درج كبير من خشب له أربع قوائم تحفظ فيه الأشياء. مستخدمة کذلک لدی العرب الأهوازيين والعراقيين، غير مستخدمة في الفارسية. الكلمة من التُّركيَّة العثمانيَّة "دولاب" بنفس المعنى (محمّد علي الأنسيّ، 262 )، وتكتب بالتُّركيَّة الاسطنبوليّة : " Dolap " بمعنی خزانة ملابس (محمّد كانار، 112).

سکملي: درج كبير من خشب له أربع قوائم تحفظ فيه الأشياء. دخيلة في الدسبولية من تداولات العرب الأهوازيين والعراقيين، هذه الکلمة غير مستخدمة في الفارسية. والكلمة من اللُّغَة التُّركيَّة العثمانيَّة: «اِسكملَه كرسي» (الأنسيّ، 177) وتكتب بالتُّركيَّة الاسطنبوليّة: iskemle بمعنى كرسي (كانار، 211).

أَشَد: العطسة، ربما مأخوذة من اللهجة الأهوازية، فهم يقولون بعد العطسة "إشهد" بمعنی لقد شَهد !

صحن: الطبق الکبير. عربية معروفة.

چا: حرف عامي متداول بكثرة في جنوب العراق والأهواز، وهو حرف جوَاب وجزاء واستقبال وقد یأتي أحیانا في بداية الجملة السؤالیة وهو مرادف لـ "لعد" في أكثر دلالاته. و الـ"چا" حرف دخيل في لهجتهم من الدارجة الأهوازیه والعراقیة. فهم یقولون في مثلهم: «چا کلکا دسمون همَ یکن؟» (امام، 1994م: 34)، (أ أصابع یدنا كلها سواء ؟) یضرب لعدم سوء الظن بالآخرین فأصابع الید لیست بطول واحد. وکذلك من أمثالهم: «چا سگی کِ چاغ بییس، گوشتش خوردن دار؟» (امام، 1994م: 40)، (الكلب الذي أصبح سمينًا، یاتری ،هل یمکن أکل لحمه؟) ویرید أن الثروة لا يمكن أن تكون المصدر الوحيد لاحترام الأفراد لأنها لا تزیل العار عنهم. ویقولون: "چا هُلُکَ" بمعنی: أهو بالزور؟! (محمود زاده، 2007م: 1/891) ، ویقولون کذلك: "چا کَشکَ" بمعنی هل یجوز؟ (محمود زاده، 2007م: 1/87).

المصادر

الأزهري (ت 370 ق)، تهذيب اللغة، بيروت، دار احياء التراث العربي، ط 1، 2001م.
امام، سید محمد علی، مثل های تاریخی دزفول، دزفول: بقعه متبرکه شیخ اسماعیل قصری، 1994م.
الأنسي، محمّد علي، قاموس اللُّغَة العثمانيَّة، د.ت.

الزبيدي، مرتضى، تاج العروس، بيروت: دار الفكر، 1414هـ.ق.

الفراهيدي(م: 175هــ.ق‏)، كتاب العين، قم: نشر هجرت‏،1409ه.ق.

كانار، محمّد فرهنگ جامع تركی استانبولی به فارسی، تهران: انتشارات شيرين، 1374 هـ.ش.

محمود زاده، عظیم، سرى کتاب دزفول، دزفول: انتشارات افهام، 2007م.

مؤمن، بتول، دزفول بهشت گم شده، اهواز: تراوا، 1397 هـ.ش

chr.fr.seybold, glossarium latino –arabicum, berlin, emil felber,1900.

Wilhelm, Georg, Lexicon Arabico-latinum, Volumes 1-2, Librairie du Liban, 1975.

A.farah,m.said,r,n,karim,s.k.eduard:the dictionary English-arabic,dar al-kotob al-ilmiyah,Beirut-lebanon,2004.

Giggei, Antonio, Kanz al-lughah al-Arabiyah,Volume 3, 1632.

في معنى و جذر كلمة "صَنگَل"

في معنى و جذر كلمة "صَنگَل"

تُطلق كلمة "صَنگَل" على نطاقٍ ضيقٍ جنوبي في الأهواز على السلسلة (السنسلة) الحديدية وتجمع على "صناگل".وقد وردت في أبوذية تُنسب للراحل "عيسى المذخور":

علي داروا بصنگلهم والتفاگ

و روحي ما تكر منهم ولتفاگ

هضت يا ال علتي بچبدي والتفاگ

وردت دکتور شاطر ما تهیّا

کما قد استخدمها الشاعر فالح الدسبول في قوله:

الصَّاد صد عينه ولا يمَّه مُعين

حافينه أهل الصناگل واچبين

عاض چفّه ويلتفت يسرى ويمين

لا غْلام و لا عبد يبراله

أما عن الكلمة فهي مأخوذة من اللغة التركية: ( Zincir) وتلفظ (زینجِر) بمعنى سلسلة، وقد أبدلوا الزاي صادا والراء لاماء لقرب مخارج الحروف، إلا أنها ليست ذات تركي والأتراك بدورهم اقتبسوها من الفرس: "زنجیر".

توفيق النصاري

۲۰۲۴/۲/۱۸

كلمة "دكسن"؛ دلالتها، أصلها،  واطلاقاتها في الأهواز

كلمة "دكسن"؛ دلالتها، أصلها، واطلاقاتها في الأهواز


توفيق النصاري

الدَكسن نوع من البنادق القديمة، راجت بداية القرن العشرين في الأهواز (عربستان) خلال فترة حكم "الشيخ خزعل بن جابر الكعبي"، وقد ورد اسمها في وثائق "أملاك شيخ المحمرة في الكويت"، فحسب ما ذُكر في إحدی الوثائق عن ممتلكات الشيخ الموجودة في قصره بالكویت، أن هناك 6 بنادق من نوع دكسن بالإضافة إلی 227 من البنادق الإنجليزية القصيرة، و34 من البنادق الإنجليزية الطويلة، و138 من البنادق التركية، و 13 من بنادق الموزر موجودة داخل القصر. (أملاك شيخ المحمرة الراحل في الكويت، 55).

أما علی صعید الشعر العامي والغناء فقد وردت كلمة الدَكسَن في السبعينيات من القرن الماضي في أبوذية للمطرب والفنان الكوميدي العباداني "أحمد محمد الحویر" المعروف بـ "أحمد الكنعانيّ" (1928- 1/9/1993)، نقلها لي الشاعر "عادل الملا فاضل السكراني"، بالشكل التالي:

شَيلَه، مِن بِلاد (العَجَم)، شَيلَه ...

عَلَىٰ ال يِمشَن دَلِع، مِن غَير ( شَيلَه )!

(الدَّگسَن) ، هَا الوَكِت، مَمنُوع، شَيلَه

أشِيلَه، وِ ال يصِير، يْصِير، بِيَّ !

منذ قرنين تقريبًا والبندقية تلعب دورًا في حياة الأهوازيين، بعدما ارتبطت بفكرة الدفاع عن الأرض، والذود عن الحياض، وحفظ الكرامة، والحماية من الأخطار المحدقة، وأصبحت عنوانًا كبيرًا، ورمزًا من الرموز التي تحمل كثيرًا من المعاني والقيم والتقاليد لذا استخدم بعض الأهوازيين أسماء البنادق بعنوان أعلام للإناث.

واسم الدكسن علی غرار: "الدنگيَّه"، و"الباشيَّة"، و"الشرطيَّة"، و"الخزعلية" -وكلها أسماء بنادق- أصبح في القرن الماضي يطلق بعنوان اسم علم علی الموالید من الإناث. ففي البحث الميداني الذي أجریته حول نطاق استخدام هذا العلم وجدت بأنه مسموعًا في مختلف أرجاء الأهواز ولا تزال بعض النساء المسنات هنا وهناك یحملنَ هذا الاسم.

كما أصبح هذا الاسم لقبًا لأسرة كبیرة تعیش في العراق والأهواز تعود أصولها لقبيلة بني أسد. حمل جدها مفردة الدكسن كلقب ثم تحول إلی اسم عائلي. تنحدر هذه العائلة من الخطيب والشاعر البصري "محمد حسن بن عيسى بن مال الله" المعروف بـ "محمد حسن الدكسن" صاحب "الروضة الدكسنية"؛ یكتب عنه المؤرخ العراقي "جواد شبر" (1913 - 1982): « ولد في النجف سنة 1296 هـ . ونشأ بها على أبيه ودرس المقدمات وأخذ الخطابة عن الشيخ علي المعروف بـ (ابن عياش) فكان من ألمع أقرانه وتوالى عليه الطلب من البصرة والمحمرة للخطابة هناك ... ولمع نجم الشيخ دكسن وطلبه أمير المحمرة وحاكمها المرحوم الشيخ خزعل الكعبي فكانت له المنزلة السامية عنده وفي أيام التحصيل يكون النجف الأشرف مقره مهاجرًا إليها بعياله وينكب على الدراسة إلى جنب الخطابة وكنت استمع اليه يقرأ القصائد الطوال في رثاء الحسين عليه السلام واكثر ما يقرأ من المراثي للحاج هاشم الكعبي فكان يحتفظ بديوانه المخطوط الذي يحتوي على المراثي والغزل والمديح والتهاني» (شبر، 2001م، 9 / 327).

أما عن التصاق لقب الدكسن فیه، یكتب الباحث المصري "محمد علي جماز" (1932-1993): و«دكسن هو لقب إطلاقي، أطلقه عليه الشيخ خزعل أمير المحمرة، حيث قرّبه إليه وجعله من أخصائه ومستشاريه في اللغة والعلم، وقال له: "انت مثل بندقية دكسن، قصيرة مثلك سريعة الحركة، قوية التأثير مثلك تماما"، وكان قصيرا، حركي الوقع، فسرى وصف البندقية عليه وعلى أولاده وأحفاده» (جماز، 2002م: 5/ 227).

توفي «يوم الأحد في قرية الدعيجي من لواء البصرة سنة 1368 هـ . ونقل جثمانه إلى النجف وارخ وفاته الخطيب الشيخ علي البازي بقوله :

ومنبر السبط بكى تاريخه

لما توفي الخطيب الحسن»

(شبر، 2001م، 9 / 328)

وقال الخطیب الديني العراقي الشیخ "عبدالصاحب ناجي الدكسن" عن "بیت الدكسن":

«نحن وبیت الله بیت الدكسن

تشدو بنا الأعواد شدو المؤمن

إن ضم ناسًا مجلس في لیلة

فلنا الوسادة دونهم إذ تنثني

فصغيرها بالعلم مثل كبیرها

إذ مابنا من أخرس أو الكن

أجدادنا قد ناصرت أسیافهم

سبط الهدی وسیوفنا بالألسن»

(الكربلائي، 1436 هـ.ق: 72)

والملا صالح بن مهدي الدكسن معروف في الأهواز. ینحدر من أسرة الدكسن. ولد في عبادان سنة 1949 م. كان له نشاط سياسي قومي عربي في السبعینیات ضد النظام البهلوي، فسجن لمدة 8 سنوات في سجون السافاك. وعند انتصار ثورة 1979م في إيران إنضمّ الملا صالح إلی مؤیدي الثورة، وبعد بدء الحرب العراقية الإيرانية، حاصرته زوارق الدورية العراقية أثناء تقديم المساعدة للمقاتلين الإيرانيين في المياه الخليجية وأُسر إلى جانب مجموعة من القوات الأخرى. وتعود شهرته إلى اللقاء الذي عقده الرئیس العراقي السابق صدام حسين، مع المجموعة المكونة من 23 شخصا وكان هو قد ترجم لهم كلامه. أطلق سراحه سنة 1985 من قبل العراق مع 500 آخرين بمناسبة عيد الأضحى وكدليل على السلام.

قال الفريق السابق في الجيش العراقي "رعد مجيد رشيد الحمداني"، أحد قادة العراق في كتاب "الحرب العراقية الإيرانية من وجهة نظر قادة صدام" في حوار مع مؤلفي الكتاب: وفي نهاية عام 1985، تبادل العراق وإيران عددًا من السجناء القليلي الأهمية. أراد العراق في دعايته أن يظهر أن المرشد الإيراني يستخدم الأطفال في الحرب. ولهذا السبب التقى صدام بعشرين من أسرى الحرب الإيرانيين الشباب، أمام كاميرات الإعلام. في ذلك الوقت، تم إحضار أحد الأسرى الإيرانيين إلى صدام للترجمة. ولكن بعد تبادل الأسرى، اكتشفت المخابرات العراقية أن المترجم المعني كان أحد عملاء المخابرات الإيرانية (كوین ام وودز، ودیگران، 2014م: 139).

وأما عن أصل كلمة "دكسن" فهي معرّب "Dickson" الإنجليزية حیث أن الإنجلیز هم من نشر هذه البندقية في المناطق المطلة علی الخلیج وغیرها بداية القرن الماضي، أما كلمة Dickson فهي اختصار John Dickson وهو اسم شركة تصنيع أسلحة اسكتلندية اسسها "جون ديكسون آند سون" في إدنبرة عام 1820م. ولد مؤسس الشركة جون ديكسون في كانونجيت بإدنبره عام 1794، وتدرب في سن الثانية عشرة على يد جيمس والاس، وهو صانع أسلحة في إدنبرة.

وديكسون هو لقب عائلي اسكتلندي. تم العثور عليه لأوَّل مرة في اسكتلندا. تظهر السجلات المبكرة أن توماس ديكسون، أحد أتباع عشيرة دوغلاس، كان في الاستيلاء على قلعة دوغلاس عام 1307. ويُعتقد أن هذا اللقب نشأ عند ولادة توماس ابن ريتشارد كيث. كان ريتشارد كيث عادةً يُدعى "ديك" وتم تسمية "الابن" باسمه. أخذ توماس، نجل ريتشارد كيث، لقب "ديكسون" (في أقدم سجل مكتوب باسم ديكسون)، ويعني "ابن ديك" أو "ابن ريتشارد". فالاسم مركب من قسمین "Dick" و"son" أي الإبن، فیكون المعنی ابن ديك. (Mary Gant Bell,2007, 2) .

المصادر:

كتب عربية:

شبر، جواد، ادب الطف او شعراء الحسين (عليه السلام) من القرن الاول الهجري حتى القرن الرابع عشر، بیروت: مؤسـسة التـاريخ، 2001م.

الكربلائي، عامر، من خطباء كربلاء المعاصرين، د.د، 1436 هـ.ق.

جماز، محمد علي، معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002، بيروت، دارالكتب العلمية،2002م.

كتب فارسية:

كوین ام وودز، ودیگران، جنگ عراق و ایران از دیدگاه فرماندهان صدام، ترجمه عبدالمجيد حیدری، تهران: نشر مرز و بوم، 1393 هـ.ش (2014م).

كتب إنجليزية:

Mary Gant Bell, Dixon Family History, First Edition, 2007.

وثائق:

أملاك شيخ المحمرة الراحل في الكويت، ملف واحد (95 ورقة). يعود تاريخه إلى 14 يوليو 1936-12 أكتوبر 1943. اللغة أو اللغات المستخدمة: الإنجليزية والعربية. النسخة الأصلية محفوظة في المكتبة البريطانية: أوراق خاصة وسجلات من مكتب الهند، رقم الاستدعاء: IOR/R/15/5/199