"ريوگ العيد": تقليد يعكس الروابط الاجتماعية في الأهواز
"ريوگ العيد": تقليد يعكس الروابط الاجتماعية في الأهواز
توفيق النصاري
المقدمة
يُعد "ريوگ العيد" أو "إفطار العيد" تقليدًا اجتماعيًا راسخًا في الأهواز، حيث يجتمع الأهالي بعد صلاة العيد حول موائد الإفطار التي تعكس روح التضامن والاحتفال. ورغم تغيرات الزمن والانتقالات السكانية، لا تزال بعض الأحياء تحافظ على هذه العادة التي تعد جزءًا من الهوية الثقافية للأهوازيين. في هذا المقال، نستعرض تفاصيل هذا التقليد، اختلافاته وأثر التحولات الاجتماعية عليه.
1. ريوگ العيد: طقس اجتماعي يمتد عبر الأجيال
تمثل هذه العادة جزءًا من التقاليد العيد في الأهواز، حيث كان أهالي القرى والأحياء يتجمعون لتناول الإفطار جماعياً بعد صلاة العيد. كان هذا الإفطار يعزز الروابط الاجتماعية ويخلق أجواء من الفرح، حيث تقدم فيه أكلات تقليدية خاصة بالمناسبة، والتي بقيت ثابتة رغم تغيرات الزمن.
2. تأثير التحولات الاجتماعية على استمرار العادة
مع التغيرات التي طرأت على الأهواز منذ الثمانينيات، وخاصة بسبب الحرب والهجرة الداخلية التي أدت إلى إخلاء عشرات القرى وانتقال السكان إلى المدن، تراجعت هذه العادة في العديد من المناطق. لم يعد تجمع الأهالي لتناول الإفطار في صباح العيد كما كان في السابق، وإن ظلت العادة قائمة في بعض الأحياء ولكن بشكل أقل وضوحًا وقوة.
3. الأهمية الثقافية والاجتماعية لريوگ العيد
يتحدث الأهوازيون عن هذه العادة باعتبارها جزءًا من تراثهم الثقافي والاجتماعي، مشيرين إلى دورها في تعزيز الروابط الأسرية والشعور بالانتماء للمجتمع. في الماضي، كانت هذه التجمعات تتم على نطاق أوسع وأكثر انتظامًا، مما يعكس التغيرات الثقافية والاجتماعية التي مرت بها المنطقة على مر السنين.
4. الأكلات التقليدية لريوگ العيد في الأهواز
سكان الأهوار وضفاف الأنهر الذين يربون الجاموس، وعادة ما يُشار إليهم بمصطلح "المعدان"، لديهم وجبة تقليدية خاصة في عيد الفطر، حيث يتناولون "تمن العنبر" مع "الروبة" (اللبن الرائب) و"الدهن" في صباح العيد. يعود اختيار هذه الوجبة إلى وفرة منتجات الألبان في حياتهم اليومية، نظرًا لاعتمادهم على تربية الجاموس، مما يعكس بساطة حياتهم وارتباطهم الوثيق بالطبيعة.
على الجانب الآخر، يُعد السمك المقلي أحد الأطباق التقليدية المرتبطة بسكان القرى المستقرة لاسيما سكان قرى شط العرب، الذين يزرعون النخيل وعادة ما يُشار إليهم بـ"الحضر".
5. استمرار العادة في بعض القرى والمناطق
رغم تراجع عادة الريوگ الجماعي، لا تزال بعض القرى والمناطق تحافظ عليها، مما يعكس تمسك الأهالي بتقاليدهم. على سبيل المثال، في قرية " البوبالد" التابعة للفلاحية، يجتمع الأهالي صباح العيد في بيت "قاسم ابن كرينت"، حيث يتم تحضير وتناول التمن مع الروبة، وسط أجواء اجتماعية دافئة تجمع الكبار والصغار. أما في منطقة الحرشة (گامیش آباد) بمدينة الأهواز، فيحرص الأهالي على الاجتماع في بيت "الملا مالك بن حنوش الناصري" لتناول الإفطار التقليدي.
الخاتمة
ريوگ العيد ليس مجرد وجبة إفطار، بل هو رمز للتلاحم الاجتماعي في الأهواز. رغم تغير الزمن وتراجع هذه العادة في بعض المناطق، إلا أنها لا تزال حاضرة في ذاكرة الأهوازيين وواقعهم، حيث تعكس ارتباطهم بهويتهم الثقافية والاجتماعية. فبين تمن العنبر والروبة والدهن عند سكان الأهوار، والسمك المقلي عند سكان القرى المستقرة، يظل هذا التقليد شاهدًا على تاريخ من الألفة والفرح، يروي قصصًا لا تزال تُحكى عبر الأجيال.
