نقر الرحى: حرفة اندثرت مع الزمن

توفيق النصاري

من الحرف القديمة في الأهواز، والتي تعد جزءًا من تراث المنطقة، حرفة "النگار" أو "النقار"، حيث كان النگارون يجوبون القرى لإعادة تأهيل الرحى القديمة عبر نقر سطحها الداخلي، مما يعيد لها قدرتها على طحن الحبوب بكفاءة.

مع مرور الوقت وكثرة الاستخدام، كانت الرحى تفقد حدتها، ويصبح سطحها أملس، مما يقلل من فاعليتها في الطحن. وهنا يأتي دور النقار، الذي يستخدم أدواته الخاصة لنقر الحجر وإعادة تشكيل خشونة السطح الداخلي، مما يضمن عودتها للعمل بكفاءة كما كانت في السابق.

هذه المهنة كانت ضرورية في الماضي، إذ لم يكن استبدال الرحى بالأمر السهل، وكان نقرها يوفر حلًا عمليًا يطيل عمرها ويضمن استمرار استخدامها في طحن القمح والشعير، وهو ما كان يشكل أساس الحياة اليومية في القرى الأهوازية.

ومع حضورها في الحياة اليومية، دخل "النگار" الأمثال الشعبية، حيث يرد في المثل القائل: "النگار كسر الرحى وراح مغتاظ" (آل یاسین، ۲۰۱۷م: ۳۱۶)، ويُضرب للشخص الذي يطلب المزيد وهو في الأصل المطالب، أو لمن يتسبب بالمشكلة ثم يغادر ساخطًا وكأنه هو المظلوم.

وكان النقارون عادة من غير العرب، إذ كان العرب يعتبرون المهن حِرفًا عارًا، حيث كانوا يرون أن الرجل الذي يجلس على الأرض مثل النساء ويؤدي خدمات للآخرين قد فقد من مكانته. لذا، كان معظم النقارون من العجم، وكانت طبقة الحرفيين تعتبر منبوذة في المجتمع العربي، حيث كان العرب يرفضون التصاهر معهم.

ظلت مهنة نقر الرحى مستمرة حتى السبعينيات من القرن الماضي، حيث كانت تُمارس في بعض المناطق، إلا أنها بدأت بالاندثار تدريجيًا مع تغير أنماط الحياة وظهور بدائل حديثة أدت إلى تراجع الحاجة إليها حتى اختفت تمامًا.

المصادر

آل ياسين، كاظم، أمثال وحكم مردم عرب إيران" اصفهان: فرهنگ مردم، ۲۰۱۷م.