تحليل مصطلح "مشکول الذمة"

توفيق النصاري

یُستخدم مصطلح "مشکول الذمة" في الأهواز والعراق للشخص الذي لديه التزامات أو ديون تجاه شخص آخر لم يتم الوفاء بها بعد. یقولون في العامية "مشکول الذمة" إذا ماتفعل کذا شيء أي تبقی ذمتک غير بريئة، وهذا المصطلح يأتي متضادًا مع مصطلح "مبري الذمة". وهناك زجلة (یزله) شهيرة قيلت أيام الاحتلال البريطاني للعراق هي: "مشکول الذمّه علی الفاله"؛ کُتب عن قصتها أن أحد الثوار غرز فالته في جسم أحد الجنود البريطانيين وفرّ إلی جماعته فزجل (یزل/ هوّس) الغارز خلفه مطالبًا إياه بإرجاع الفالة: " مشکول الذمّه علی الفالة".

رأيت یوم 20 سبتمبر 2024 مقطعًا مرئيًا يتحدث فيه الأخ عادل العمراني من الأهواز محاولًا تفسیر هذا المصطلح، فقال أن کلمة مشکول هنا تعني مقيّد، موثّق، ومشدود، مشتقة من الشکال وعندما یقولون "مشکول الذمة" أي أنت مقيّد بالذمة.

ولکن حسب النصوص التاريخية فإن محاولة الأخ عادل العمراني في هذا المقطع لم تصب شاكلة الصواب. هو قد فسّر المصطلح علی تلفّظه العامي وکان علیه أن يزيح عنه التحريف اللفظي أولًا، فمصطلح "مشکول الذمة" یرد في فصيح اللغة في المجالات القانونية والشرعية بشكل "مشغول الذمة" ويستخدم للإشارة إلى أن ذمة الشخص ليست بريئة (خالية) من المطالبات المالية أو الحقوقية بل مشغولة (غیر شاغرة)، وبالتالي يتوجب عليه الوفاء بتلك الالتزامات أو تسديد ما عليه. جاء في مجمع البحرين لفخر الدین بن محمد الطريحي (ت: 1085 هـ.ق): « ...لأن الْمُحِيلَ و الْمُحَالَ عليه إما أن يكونا مشغولي الذمة، و هذه هي الْحَوَالَةُ الحقيقية. أو يكونا بريئين، و هذه وكالة في إقراض مال. أو يكون الْمُحَالُ عليه مشغول الذمة خاصة، و هذه وكالة في استيفاء دين» (1417هـ.ق: 5/361). يأتي مصطلح "مشغول الذمة" في الاقتباس للإشارة إلى أن الشخص عليه دين أو التزام مالي لم يتم الوفاء به.

محاولة تأصيل الکلمة العامية وکشف جذورها قبل تحليل التغيرات الصوتية التي قد تكون حدثت عبر الزمن مثل الإبدال والقلب المكاني، قد تُعقد البحث وتبعد الباحث عن كشف جذورها الأصلية کما حدث للعمراني الذي أخطأ في فهم الأصل اللغوي للكلمة.