كلمة "الراوندي" في اللهجة الأهوازية

تطلق کلمة الراوندي في اللهجة الأهوازيّة وکذلک القطيفيّة، وربما لهجات أخری، علی الشخص المتقلِّب الذي لا يَثْبُتُ على حالٍ، والمتغيِّر المزاج، کالحرباء التي تدور مع الشمس كيف دارَت، يقولون: "يولي هذا الراوندي" أي متقلّب.

ولهذه الکلمة وهذا الاستخدام صلة بـ"أبي الحسين أحمد الراوندي" کما یبدو، إذ شهدت حياته تحولات مذهبية وفكرية كبيرة فقد كان في البداية من المعتزلة ولكنه تحول عنها وانتقدها ثم اعتنق لفترة وجيزة المذهب الشيعي ثم تحول بعدها ليصبح واحد من اللاأدريين فألّف كتابًا يطعن فيه على نظم القرآن.وقد ورد عنه في کتاب الفهرست لابن نديم (متوفی 380 هـ): «وأکثر کتبه الکفريات ألفها لأبي عيسی اليهودي الأهوازي وفي منزل هذا الرجل توفي» (301). وكانت وفاته «على مايقول المسعودي وابن خلكان حوالي سنة 250 للهجرة، وقال ابن جوزي وابن تغرى بردی إنه توفي سنة 248 » (شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي "العصر العباسي"، 102)

أما لقبه الراوندي فهو نسبة إلی بليدة "راوند" الواقعة بين إصفهان وكاشان، قال المدني (متوفی 1120 هـ) عن هذه بليدة : «راوند: ... بُلَيْدَةٌ بنواحي إِصْبَهَانَ، و إِليها يُنسَبُ أَبو الحسينِ أَحمدُ ابنُ يحيى الرَّاوَنْدِيُّ المُلحِدُ الزِّنديقُ» (الطراز الأوَّل، 5/384).

ویحتمل أیضا أن تکون الکلمة تطورت دلالیا عن استخدام قدیم کانوا یریدون به فرقة الراوندية التي تعود بالأصل إلى الديانة المزدكية «وقد اعتقد الراوندية بأن العباسیین أحق من غیرهم بالخلافة ودانوا بآراء متطرفة حول طبیعة الإمام حتی أنهم قالوا بأن الإمام الهًا أو أنه نبي وان أرواح الأئمة تتناسخ من واحد إلی آخر» (فؤاد عمر، الثورة العباسية، 171) وسميت بالراوندية نسبةً إلى راوند التي مر ذكرها.

وتعدُّ راوند في العصر الحالي مدينة تابعة لمقاطعة کاشان في محافظة اصفهان وسط إيران. وعن أصل اسم هذه البليدة، قال ياقوت الحموي (متوفی: 620 هـ): « راوَنْد: بفتح الواو، و نون ساكنة، و آخره دال مهملة: بليدة قرب قاشان و أصبهان، قال حمزة: و أصلها راهاوند، و معناه الخير المضاعف» (معجم البلدان، 3/19).