ابو الحسن في عبادان
ابو الحسن في عبادان
توفيق النصاري
أورد الأستاذ في جامعة الأهواز الحكومية "علي بحراني پور" في كتابه "آبادان" مقامًا باسم " سيد ابوالحسن تهامي" ضمن مقامات مدينة عبادان، قائلا أنه يتعلق بأحد السادة التهامية ويقع في منطقة تانكي ابوالحسن (بحراني پور، ۱۳۹۲ ه.ش: ص ۱۰۰). رأيت من الواجب الرد علی هذا القول وتبیین الحقیقة خدمة للعلم والمعرفة وذلك من خلال الاستعانة بوصية السيد علي بن السيد محمد ابو تاوة التهامي المکتوبة بلغة عامية في أول يوم من محرم سنة 1352 الهجرية القمرية.
المقامات (تلفظ في اللهجة العامية: مگامات/واحدها "مگام"، ) هي أضرحة الأولياء والصالحين تأتيها الناس طلبًا للبركة، ويمكنهم الاقتراب من الضريح والدعاء والتبرع ببعض المال. لم یکن "ابو الحسن" في الأساس مقامًا بل خطوة قدیمة قبل أن یصلها التهامییون ولا یوجد شخص باسم "السید ابو الحسن التهامي"، کتب السيد علي بن السيد محمد في وصيته : «انی السيد علي بن السيد محمد السيد متروک السيد هاشم التهامي الموسوي اقر واعترف بذلك من ان مقام ابو الحسن وهو خطوة معروفة منذو القدم والها تاريخ عريق بلکرامات واعطاء المراد...».
وهناك من نسب هذه الخطوة للإمام علي بن أبي طالب، وتوجد إشارات تاريخية قد تدعم هذا النسب. قال صاحب معجم البلدان: «عبّادان في هذه الجزيرة التي بين النهرين فيها مشاهد ورباطات، وهي موضع رديء سبخ لا خير فيه وماؤه ملح، فيه قوم منقطعون عليهم وقف في تلك الجزيرة يعطون بعضه، وأكثر موادّهم من النذور، وفيه مشهد لعليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، وغير ذلك، وأكثر أكلهم السمك الذي يصطادونه من البحر، ويقصدهم المجاورون في المواسم للزيارة، ويروى في فضائلها أحاديث غير ثابتة، وينسب إليها نفر من رواة الحديث» (الحموي،1995م، 4/74).
و ذکر السید علي في الوصية: «وما قصدها طالب حاجه و صلا بها رکعتين واهداها الا امام المتقين و قائد القر المحجلین وسيد الوصيين علي بن ابو طالب عليه السلام والتحية بعقيده وخلوص نيّه الا و قد قضى حاجته»
وهکذا یصف السید هذه الخطوة: «وانی اوصيکم بآن المکان المقدس هو وقف عام اوقفه القدماء من سکّان هذا البلد الطيب حتّى انتهي اليه بالولایه، وطول البقعة المقدسة مائة قدم، وعرضها ماية قدم، والمحدودة بلتحديد الأربع شمالاً حوش ملکي وجنوباً نهر أبو الحسن والمقبرة العامة ومن الشرق العجد والغرب بقشة النخيل ملکی انا المقر بذلک» والملاحظ أن نهر أبو الحسن الذي يقطع عبادان عرضا سمي یهذا الاسم لأنه یمر من جنوب خطوة ابو الحسن. أما سبب الاختلاط ونسب هذه الخطوة للتهامیین واعطاء لقب التهامي لأبي الحسن من قبل الأستاذ علي بحراني پور هو دفن السيد علي التهامي في هذه الخطوة، فقد ورد في الوصیة کذلك: «هذا وأوصّي ولديَّه السيد حسن وسيد طالب ان يدفن جثماني بعد موتي في داخل مبنى خطوة ابوالحسن. کما اني لا أجيز لاحد من الورثه او غيرهم تملّک هذا المقام الشريف، وکل ملکيه خاصه لي غير وقف العموم فهی باطله ولا يجوز ذلک والله على ما اقول ووكيل» وضریح السید علي التهامي یوجد اليوم في داخل الخطوة الکائنة في منطقة تانکی ابوالحسن التي شهدت تغيييرات كبيرة أهمها ازاحة التانكي وبناء جسر يربط المنطقة بأحمد آباد.
المصادر:
١- الحموي، ياقوت بن عبد الله، معجم البلدان، بيروت: دار صادر، ط 2، 1995 م.
٢- بحرانی پور، علي، آبادان، طهران: دفتر پژوهش های فرهنگی، 1392 هـ.ش.
٣- نسخة مصورة عن وصية السيد علي بن السيد محمد التهامي.
