مسعود العمارتلي في الأهواز
مسعود العمارتلي في الأهواز
توفيق النصاري
مسعود العمارتلي، مغني عراقي ولد في ناحية الكحلاء بالعمارة سنة 1898 م وقيل سنة 1901م. وتقول الروايات أنه کان امرأة إلا أنه دأب علی ارتداء الملابس الرجالية (الچفيّة، والعگال، والدشداشة) وحذف تاء التأنيث من اسمه الحقيقي "مسعودة"، والغناء بصوتٍ رجولي.
وعن سبب ذلك فقد ذُكر أن مسعودة في اول طلعتها تعرضت لتحرش من قبل شابين، فضربتهما وربطتهما وسلمتهما لكبير القرية، ومن وقتها قررت أن تلبس الدشداشة والعقال وتغير اسمها من مسعوده لمسعود.
ويقال سمع أحد أصحاب التسجيلات صوته أثناء حفلة لأحد الشيوخ فاعجبه وأخذه معه لبغداد وسجل عدة اسطوانات، وهناك إلی جانب الغناء فتح دکانًا لبيع الملابس المستعملة في سوگ الهرج (الحرج)!
أغنية مسعود الأولى التي سجلت بالإذاعة العراقية في الثلاثينيات کانت : "مطگوگه باليافوخ ماشوف الحذاي" أي مضروب بالرأس ولا أرى الذي بقربي (محمد زاير، حياتي في العراق، 2009م، ص 30). ومن أشهر الأغاني التي غناها مسعود يمکن الإشارة إلی: "ذبي العبايه"، و"خدري الچاي خدري"، و"محمد بويه محمد". وله الكثير من الأغاني التي لم تحفظ لعدم انتشار مکاتب وأجهزة التسجيل على نطاق واسع آنذاك. ولکنه قد إشتهر في الوسط الفني وذاع صيته بأغنيته : " بویه محمد يمحمد".
ويقال جاء مسعود لمدينة الخفاجية بالأهواز في اربعينيات القرن الماضي، وأقام مدّة في بيت السيد حميد الجرفي، أحد شيوخ عشيرة أهل الجرف (نقلا عن السيد هادي البوشوكة)، فغنى لدى شيوخ وأعيان تلك المدينة .
وقد کانت جيئته إلی مدینه الخفاجیة برفقة المرحوم السید گطافه السید حسن السید کرم وکان ینقل البضائع من العراق أمثال العباءات والعصابات والشاي والخواتم والکوفیات، وخوفاً من الاعتقال من الساواک مکث مسعود عدة أیام فی بیت الشیخ السید حمید السید علي الجرفي، وبعد بضعة ایام سلمه السيد حميد بید أحد افراد عشیرة اهل الجرف فأخذه الی زیارة الامام الرضا في مشهد، ورجع الی العراق بعد الزیارة. وكانت معظم أغاني مسعود عبارة عن دارميات تُلحن وتُقرأ واحدًا تلو الآخر، وقد لا تربط الأبيات وحدة في الموضوع:
خزعل يفص الماس وبهل ثنية
تيجي العدل صوبين والعامرية
**
لا ذاري طمها الدار لا زود اجاها
كلما تصد العين تذكر هواها
و خزعل الوارد في هذه الأغنیة هو خزعل بن الشیخ فالح الصیهود، الذي کانت تربطه علاقة ما بمسعود، وبعد ان ترك خزعل العراق وسکن قریة السیدیة التابعة للبسیتین غربي الأهواز عقب قضیة قتل، تبعه مسعود وعاتبه بهذه الأغنیة (نقلًا عن ابي وسام الشبري/ صاحب أرشيف ابووسام)
وتوفي مسعود سنة 1944 م في مسقط رأسه نتيجة تسمم، ويقال أنه تزوج امراة ولما عرفت زوجته بأنه ليس رجلًا دست له السم، كما يقال بأنه مات نتيجة مرض ما. يعتبر بعض العراقيين مسعود مثال على التمرد على الحياة الريفية والعادات والتقاليد التي تضع المرأة تلقائيا في إطار محدد خوفًا من تحقيق الذات.
